بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

الارهاب  

المواضيع الأخيرة
» السيدةخديجةبنت خويلد
الأحد فبراير 25, 2018 4:25 pm من طرف فاضل عيدان

» اللهم صلي على محمدوال محمد
الجمعة أبريل 07, 2017 4:56 pm من طرف فاضل عيدان

» من ملزمة الارهاب والسلام
الثلاثاء مارس 21, 2017 12:20 pm من طرف ابو الياس

» دروس من هدي القران (من وحي عاشوراء ) للسيد حسين بدرالدين الحوثي (عليه السلام)
الأربعاء مارس 08, 2017 10:32 pm من طرف زائر

» بيان سيدي ومولي الإمام المهدي حسين بن بدر الدين الحوثي في الحروب
الثلاثاء فبراير 21, 2017 1:24 pm من طرف ابو الياس

» من هو الإمام المهدي
الأحد فبراير 19, 2017 1:59 pm من طرف ابو الياس

» بسم الله الرحمن الرحيم
الأحد فبراير 19, 2017 1:57 pm من طرف ابو الياس

» ملزمة مع الدعاة الي الله
الأحد يونيو 19, 2016 11:09 pm من طرف فاضل عيدان

» دروس من هدي القران ذكرىاستشهادالإمام علي عليه السلام
الأحد يونيو 19, 2016 1:49 am من طرف فاضل عيدان

سبتمبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930

اليومية اليومية


دروس من هدي القران لمولاناالحجه الامام المهدي عليه السلام

اذهب الى الأسفل

رد: دروس من هدي القران لمولاناالحجه الامام المهدي عليه السلام

مُساهمة من طرف فاضل عيدان في الجمعة يوليو 04, 2014 10:05 pm

ﻗﺎﻝ # ﺍﻟﺴﻴﺪ_ﺣﺴﻴﻦ_ ﺑﺪﺭﺍﻟﺪﻳﻦ_ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ _ﻋﻠﻴﻪ _ﺍﻟﺴﻼﻡ :
 ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ }ﻣَﺎ ﻳَﻮَﺩُّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ
ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ { ‏(ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ : ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺔ 105‏) ﺃﻧﺘﻢ ﺃﻣﺎﻡ ﺟﻬﺔ ﺧﻄﻮﺭﺗﻬﺎ
ﻫﻜﺬﺍ}ﻣَﺎ ﻳَﻮَﺩُّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﻣِﻦْ ﺃَﻫْﻞِ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻭَﻻ ﺍﻟْﻤُﺸْﺮِﻛِﻴﻦَ{
‏( ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺔ 105 ‏) ﻳﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻛﻔﺮﻭﺍ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻘﻠﺔ ﺧﻄﻮﺭﺗﻬﻢ ﻓﻌﻼً} ﻣَﺎ
ﻳَﻮَﺩُّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﻣِﻦْ ﺃَﻫْﻞِ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻭَﻻ ﺍﻟْﻤُﺸْﺮِﻛِﻴﻦَ ﺃَﻥْ ﻳُﻨَﺰَّﻝَ
ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﻣِﻦْ ﺧَﻴْﺮٍ ﻣِﻦْ ﺭَﺑِّﻜُﻢْ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻳَﺨْﺘَﺺُّ ﺑِﺮَﺣْﻤَﺘِﻪِ ﻣَﻦْ ﻳَﺸَﺎﺀُ
ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺫُﻭ ﺍﻟْﻔَﻀْﻞِ ﺍﻟْﻌَﻈِﻴﻢِ{ ‏(ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ 105: ‏)
ﻣﺎ ﻳﻮﺩﻭﻥ ﺃﺑﺪﺍً ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻭﺩ ﺃﻥ ﻳﻨـﺰﻝ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ
ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﺃﻋﻈﻢ ﺧﻴﺮ ﻫﻮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻬﺪﻯ ﻓﺘﺘﻨﺎﻭﻝ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺒﻬﻢ ﻫﻢ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻃﺮﻑ
ﺁﺧﺮ .
ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻻ ﻳﻮﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻨـﺰﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ
ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺒﺎﻷﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻫﻢ .
ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻫﺎﻣﺔ ﺟﺪﺍً ﺟﺎﺀﺕ ﺑﺸﻜﻞ ﻗﺎﻃﻊ ﻭﺑﺸﻜﻞ ﻣﻄﻠﻖ
ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺧﻄﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻭﻫﺬﻩ ﺳﻨﺔ
ﺇﻟﻬﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻬﺪﺍﻩ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻫﺪﺍﻩ ﻳﻘﺪﻡ ﺑﺎﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﺬﻱ
ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺘﻔﻬﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺮﻑ ﻋﻤﻖ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺗﺸﺒﻊ ﻧﻔﺴﻴﺘﻪ
ﻭﺛﻮﺍﺑﺖ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﻟﻠﻌﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﺜﻼً
ﺫﻛﺎﺀ ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻬﻢ ﺑﺎﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﺃﻗﻞ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ
ﻳﻌﺮﻑ ﺃﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻻ ﻳﻮﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ ﻟﻨﺎ ﺃﻟﻴﺴﺖ ﻫﺬﻩ
ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻴﻌﺮﻓﻬﺎ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻟﻮ
ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻘﺮﺃ ﻭﻻ ﻳﻜﺘﺐ؟، ﻭﻫﺬﻩ ﻗﻀﻴﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭﺛﺎﺑﺘﺔ ﻣﻦ
ﺍﻟﺜﻮﺍﺑﺖ ﺗﺤﺼﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻢ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ
ﻗﻀﻴﺔ ﻭﻋﻲ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻭﻓﻬﻢ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ، ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﺒﺮ
ﻣﻦ ﻫﺪﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ
ﻣﻔﻜﺮﻳﻦ ﻭﻓﻼﺳﻔﺔ ﻭﺑﺎﺣﺜﻴﻦ ﻣﺘﻌﻤﻘﻴﻦ ﻟﻴﻜﺘﺸﻔﻮﻫﺎ، ﻳﻌﻄﻲ
ﻫﺪﻯ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﻭﻳﻌﻄﻲ ﻫﺪﻯ ﻳﺸﻜﻞ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻋﺎﻣﺔ
ﻭﺃﺳﺴﺎً ﻭﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻱ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺳﻴﻔﻬﻢ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ :
ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ـ ﻭﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ
ﺯﻣﺎﻧﻨﺎ ﻣﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﻃﻴﺒﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ
ﻫﻢ ﻫﻢ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﻭﺃﺳﻮﺃ ﺭﺑﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ ـ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻮﺩﻭﻥ ﺃﻥ
ﻳﻨﺰﻝ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻱ ﺟﻬﺔ .
ﻫﺬﻩ ﺗﻌﻄﻲ ﺭﺅﻳﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺄﺗﻲ ﻣﻦ
ﺟﺎﻧﺒﻬﻢ ﻫﻢ ﻧﺮﺍﻫﻢ ﻳﻘﺪﻣﻮﻥ ﻣﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﺃﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﻳﺤﺼﻞ؟
ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺧﺪﻣﻴﺔ؟ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﻛﻘﺎﻋﺪﺓ
ﻟﺘﻌﺮﻑ ﻛﻴﻒ ﺗﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻳﻘﺪﻣﻮﻧﻪ ﻭﻛﻴﻒ ﺗﺘﻤﺴﻚ
ﺑﺎﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻢ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ
ﺃﻥ ﻳﻨﺴﻔﻮﻩ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻴﺘﻚ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﺬﻩ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻟﺪﻳﻚ
ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻟﻨﺎ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻮﺩﻭﻥ ﻟﻨﺎ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ
ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ ﻟﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺑﻤﻼﻳﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻻﺭﺍﺕ
ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺒﺴﻴﻂ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻔﻬﻢ ﻭﺳﻴﺮﻯ ﺑﺄﻡ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺣﻘﻴﻘﺔ
ﻣﺎ ﻳﻘﺪﻣﻮﻧﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﻃُﻌﻢ ﻟﺘﺪﺟﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﻭﺻﺮﻑ ﺃﻧﻈﺎﺭﻫﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺬﺭ ﻭﺍﻟﻴﻘﻈﺔ ﺃﻣﺎﻣﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻣﺎﺫﺍ؟
ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻳﺤﺘﻠﻮﻧﻬﻢ ﻭﻳﺠﺘﺎﺣﻮﻥ ﺑﻠﺪﺍﻧﻬﻢ ﻭﺳﻴﺴﺘﻌﻴﺪ
ﺑﺎﻷﺿﻌﺎﻑ ﺍﻟﻤﻀﺎﻋﻔﺔ ﻣﻦ ﺛﺮﻭﺍﺗﻚ ﺃﻧﺖ ﻣﻦ ﺟﻴﺒﻚ ﺃﻧﺖ
ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﻟﻚ ، ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﻧﺖ ﺗﺮﺍﻩ ﻗﺪﻡ ﻣﺪﺍﺭﺱ ﻣﺜﻼً
ﻣﺪﺍﺭﺱ ﺃﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻳﻠﺤﻘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﻨﻬﺞ ﺣﻘﻪ؟ ﺇﺫﺍً ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺣﻖ
ﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ؟ ﺣﻘﻪ ﻫﻮ ؟ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﻫﻲ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﻣﻦ ﻫﻮ
ﻣﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﻘﺪﻡ
ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺸﻜﺮ ﻭﻧﺼﻔﻖ ﻟﻬﻢ ﻭﻧﻌﺘﺒﺮﻫﻢ ﻣﺘﺠﻤﻠﻴﻦ ﻓﻴﻨﺎ ﻭﺇﺫﺍ
ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻓﻘﻂ ﻧﻘﺪﻡ ﻟﻬﻢ ﻭﻧﻌﻄﻴﻬﻢ ﻭﻻﺀﻧﺎ
ﻭﻧﻌﻄﻴﻬﻢ ﺃﻳﻀﺎً ﺃﺑﻨﺎﺀﻧﺎ ﻳﻌﻠﻤﻮﻧﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ .
ﺇﺫﺍً ﻣﺎ ﻫﺬﻩ ﺗﻄﻠﻊ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻗﻀﻴﺔ ﻭﻫﻤﻴﺔ؟ ﻣﻤﻜﻦ ﻳﻌﻄﻮﻥ
ﻟﻨﺎ ﻣﺜﻼً ﻣﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﻳﻌﻄﻮﻥ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺻﺤﻴﺔ ﻳﻌﻄﻮﻥ
ﻣﺴﺘﻮﺻﻔﺎﺕ ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﻛﻢ ﺳﻴﻌﻤﻠﻮﻥ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﻣﻦ
ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺗﻀﺮ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﻋﻤﻠﻴﺎً ، ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ
ﻳﺼﻨﻌﻮﻥ ﻧﻈﺮﺓ ﺇﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻬﻢ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻹﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻫﻲ ﺗﺠﻌﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻐﻤﻀﻮﻥ ﺃﻋﻴﻨﻬﻢ ﺃﻣﺎﻡ
ﻣﺎ ﻳﺤﻴﻜﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﻣﺆﺍﻣﺮﺍﺕ ﻭﻣﺎ ﻳﺴﻴﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ
ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻬﻴﻤﻨﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﻢ ، ﺃﻟﻴﺴﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ
ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣﻠﻤﻮﺳﺔ ﺍﻵﻥ؟ ﻫﻢ ﻻ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﺇﻻ ﻭﻫﻢ
ﻭﺍﺛﻘﻮﻥ ﻣﻦ ﺣﺼﻮﻟﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺛﻤﻨﻪ ﺃﺿﻌﺎﻓﺎ ﻣﻀﺎﻋﻔﺔ
ﻳﺴﺘﻠﻤﻮﻧﻬﺎ ﻫﻢ .

ﺇﺫﺍً ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ ﻛﻢ ﻓﻴﻪ ﻣﺜﻼً؟ ﻋﺸﺮﺍﺕ
ﺍﻷﺳﺮﺓ ﻭﺧﺪﻣﺎﺕ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻭﺃﻃﺒﺎﺀ ﻣﻬﺘﻤﻴﻦ ﻭﻣﻤﺮﺿﻴﻦ ﻣﻬﺘﻤﻴﻦ
ﻳﺪﺧﻞ ﻣﺮﻳﺾ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺔ ﻳﻬﺘﻤﻮﻥ ﺑﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺒﻴﺮ ﺳﻴﻘﻮﻝ :
‏[ ﻫﺆﻻﺀ ﻧﺎﺱ ﻃﻴﺒﻴﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﻧﺎﺱ ﻣﻼﺋﻜﺔ ، ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﻴﻦ
ﻫﺆﻻﺀ ﻧﺎﺱ ﻃﻴﺒﻴﻦ ﺑﺎﻫﺮﻳﻦ .. ‏] ﺳﻴﺮﺟﻊ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ
ﺗﻘﻮﻝ ﺃﻧﺖ: ﻫﺆﻻﺀ ﻧﺎﺱ ﺧﻄﻴﺮﻭﻥ ﻫﺆﻻﺀ ﻧﺎﺱ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﻘﻒ
ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺘﻬﻢ ﺳﻴﻘﻮﻝ ﻟﻚ : ‏[ﻣﺎﺫﺍ؟ ﻣﻮﺍﺟﻬﺘﻬﻢ ! ﻭﻻ ﺃﻣﻚ
ﺳﺘﻌﻤﻞ ﻟﻚ ﻣﺜﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻤﺮﺿﺔ ﻭﻻ ﺃﺑﻮﻙ ﺳﻴﻌﻤﻞ ﻟﻚ ﻣﺜﻞ
ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ‏] ﻗﺪ ﻳﻘﻮﻝ: ‏[ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﺳﻜﺘﻮﺍ‏] ﻭﺇﻻّ
ﻗﺪ ﻳﺼﻠﻲ ﻋﻠﻴﻬﻢ .
ﺍﻟﺨﻄﻮﺭﺓ ﻫﻨﺎ ﺍﻟﻤﻜﺴﺐ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻟﻸﻣﺮﻳﻜﻴﻴﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﺪﻣﻮﻥ
ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﻫﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺨﻠﻘﻮﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ
ﻣﺴﺎﻋﺪﺍﺗﻬﻢ ﻫﻢ ﻻ ﻳﻘﺪﻣﻮﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﺑﻤﺸﺎﻋﺮ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﺸﻌﻮﺭ
ﺑﺤﻖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﺪﻭﻝ ﻣﺘﻘﺪﻣﺔ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻮﺍ ﺩﻭﻻً ﻓﻘﻴﺮﺓ
ﻭﻳﺴﺎﻋﺪﻭﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻫﺬﻩ
ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ ، ﺇﺫﺍً ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻫﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ
ﻗﻀﻴﺔ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻭﻣﺎ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﺃﻣﺎﻣﻨﺎ ﻭﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻨﺎ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﻛﻴﻒ ﺗﺘﻢ ﻋﻤﻠﻴﺔ
ﺧﺪﺍﻉ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﻣﻊ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﻗﺪﻣﻬﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﻲ ﻗﺼﺔ
ﺁﺩﻡ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻛﻴﻒ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ؟ ﺃﻟﻢ ﻳﻘﺪﻡ ﻟﻪ ﺃﺷﻴﺎﺀ
ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺧﻴﺮ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻪ ﻭﻳﺤﺎﻭﻝ ﻳﺤﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻦ
ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ؛ ﻷﻧﻪ ﻋﺎﺭﻑ ﺇﺫﺍ ﺃﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺳﻴﺨﺮﺝ ﻣﻦ
ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻋﺎﺭﻳﺎ ، ﻭﻻ ﻳﺘﺮﻛﻮﻥ ﻟﻪ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺴﺮﻭﺍﻝ ﺣﻘﻪ ﻓﻌﻼً
ﺣﺎﻭﻝ } ﻗَﺎﻝَ ﻳَﺎ ﺁﺩَﻡُ ﻫَﻞْ ﺃَﺩُﻟُّﻚَ ﻋَﻠَﻰ ﺷَﺠَﺮَﺓِ ﺍﻟْﺨُﻠْﺪِ ﻭَﻣُﻠْﻚٍ ﻻ
ﻳَﺒْﻠَﻰ { ‏( ﻃـﻪ : ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺔ 120 ‏) ﺃﻟﻢ ﻳﻘﺪﻡ ﻧﻔﺴﻪ ﺣﺮﻳﺼﺎً ﻭﻫﻮ
ﻳﺘﺮﺩﺩ ﻋﻠﻴﻪ؟ ﺣﺮﻳﺺ، ﺣﺮﻳﺺ ﺃﻧﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﻵﺩﻡ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺑﻪ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻠﺪ ﻭﻣﻠﻚ ﻻ ﻳﺒﻠﻰ ﻭﻳﻘﺴﻢ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺻﺤﻴﻦ
ﻟﻪ ﻫﻮ ﻭﺯﻭﺟﺘﻪ ﺣﻮﺍﺀ .
ﺃﻟﻴﺴﻮﺍ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻫﻜﺬﺍ؟، ﺑﺎﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﻫﺬﻩ :‏[ ﻧﺮﻳﺪ ﻧﺮﺗﻘﻲ
ﺑﺎﻟﺸﻌﻮﺏ، ﻭﻧﺮﻳﺪ، ﻭﻧﺮﻳﺪ، ﻭﻧﺮﻳﺪ ... ‏] ﻫﻜﺬﺍ ﺍﻋﺘﺒﺮﻫﺎ
ﻗﻀﻴﺔ ﺑﺪﻳﻬﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﺪﺍﻉ ﻭﺍﻟﺘﻀﻠﻴﻞ ، ﻓﻔﻲ ‏[ﺳﻮﺭﺓ
ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ‏] ﻗﺮﺃﻧﺎ ﻓﻲ ﺁﻳﺎﺕ ﺳﺎﺑﻘﺔ }: ﻭَﻣِﻦَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﻣَﻦْ ﻳَﻘُﻮﻝُ ﺁﻣَﻨَّﺎ
ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺑِﺎﻟْﻴَﻮْﻡِ ﺍﻟْﺂﺧِﺮِ ﻭَﻣَﺎ ﻫُﻢْ ﺑِﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ ﻳُﺨَﺎﺩِﻋُﻮﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪَ
ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ { ‏(ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ : ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺔ 8 ـ 9‏) ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺑﻌﺪ }: ﻭَﺇِﺫَﺍ
ﻗِﻴﻞَ ﻟَﻬُﻢْ ﻻ ﺗُﻔْﺴِﺪُﻭﺍ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﺇِﻧَّﻤَﺎ ﻧَﺤْﻦُ ﻣُﺼْﻠِﺤُﻮﻥَ{
‏( ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ 1: ‏) ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻔﻬﻢ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺨﺪﺍﻉ ﻭﺍﻟﺘﻀﻠﻴﻞ ﻻ ﻳﺘﻢ
ﺇﻻ ﺑﺄﻥ ﻳﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻳﺘﻘﻤﺺ ﺛﻮﺑﺎً ﻳﺸﻜﻞ ﺟﺎﺫﺑﻴﺔ
ﻋﻨﺪﻙ ﺧﻴﺮ ﻟﻚ ﻧﺼﻴﺤﺔ ﻟﻚ ﺃﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻳﻘﺪﻡ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻐﻄﺎﺀ :
ﺃﻧﻪ ﺧﻴﺮ ﻟﻚ ﻭﻧﺼﻴﺤﺔ ﻟﻚ ﻭﺣﻖ ﻭﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﻚ؟ ﻟﻜﻦ ﻫﺬﻩ
ﻫﻲ ﻣﺘﺮﺗﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺛﻘﺘﻪ ﺑﺎﻟﻠﻪ ، ﺇﺫﺍ
ﻛﺎﻥ ﻭﺍﺛﻘﺎً ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﻣﺆﻣﻨﺎً ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﺼﺪﻗﺎً ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺃﻧﻪ }ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ
 ﺑِﺄَﻋْﺪَﺍﺋِﻜُﻢْ { ‏( ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ : ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺔ 45‏) .
ﺇﺫﺍً ﻓﻠﻴﻤﺴﻚ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ }:ﻣَﺎ ﻳَﻮَﺩُّﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ
ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﻣِﻦْ ﺃَﻫْﻞِ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻭَﻻ ﺍﻟْﻤُﺸْﺮِﻛِﻴﻦَ ﺃَﻥْ ﻳُﻨَﺰَّﻝَ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﻣِﻦْ
ﺧَﻴْﺮٍ ﻣِﻦْ ﺭَﺑِّﻜُﻢْ { ‏( ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺔ 105 ‏) ﻳﻌﻤﻞ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ
ﻳﻌﻤﻞ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﻟﻜﻦ ﻣﻮﻗﻔﻲ ﻫﻮ ﻣﻮﻗﻔﻲ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ
ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻮﻗﻔﻚ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﺍﺳﺘﻔﺪ ﻣﻤﺎ
ﻳﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﺧﺪﻣﺎﺕ ﻭﺍﺑﻖ ﻓﻲ ﺗﻌﺎﻣﻠﻚ ﻣﻌﻪ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ
ﺍﺗﺮﻛﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺳﻮﺍﺀ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺘﺠﻤﻼً ﺃﻭ
ﻳﻨﺪﻡ ﺍﻟﻤﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺮﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺄﻥ ﻣﺎ ﻗﺪﻣﻮﻩ ـ ﻭﻫﻮ
ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﺇﻥ ﻣﺎ ﻗﺪﻣﻮﻩ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﻃﻌﻢ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺪﻡ ﺍﻟﺼﻴﺎﺩ
ﻟﻠﺴﻤﻜﺔ ﻗﻄﻌﺔ ﻟﺤﻢ ـ ﻳﺮﻭﻥ ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﻳﻨﻔﻊ ﻋﻨﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ
ﻟﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ : ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻘﺒﻞ ﻋﻨﺪﻛﻢ ﻧﺤﻦ ﻧﺮﻳﺪ
ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ ﺳﻴﻜﺘﺐ ﺃﺟﺮﻧﺎ، ﻫﻢ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺣﻮﻝ ﻫﺬﻩ
ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﻻ ﺗﺨﺪﻉ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﺪﻡ ﻟﻬﺎ ﺃﺑﺪﺍً ﻭﺇﻻ
ﻓﺴﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻏﺒﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﻜﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻨﺪﻫﺎ
ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻴﺎﺩ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻋﻞ ﺧﻴﺮ ﻧﺰﻝ ﻟﻬﺎ ﻗﻄﻌﺔ ﻟﺤﻢ ﺃﻧﻪ ﺟﺎﺀ
ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻗﺎﺻﺪﺍ ﻭﻗﺪ ﺗﺮﻙ ﺷﻐﻠﻪ ﻭﻋﻤﻠﻪ ﻟﻴﻘﺪﻡ ﻟﻠﺴﻤﻜﺔ
ﻗﻄﻌﺔ ﻟﺤﻢ ﻭﻫﻲ ﻻ ﺗﺪﺭﻱ ﺍﻟﺴﻤﻜﺔ ﺃﻧﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺄﻛﻠﻬﺎ ﻫﻲ
ﺑﻜﻠﻬﺎ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﻗﻄﻌﺔ ﺍﻟﻠﺤﻢ ﺗﻠﻚ ، ﺇﺫﺍً ﺃﻟﻢ ﻳﺴﺘﻔﺪ ﺃﻛﺜﺮ
ﻣﻤﺎ ﻗﺪﻡ؟ ﺍﻟﺼﻴﺎﺩ ﺃﻟﻢ ﻳﺴﺘﻔﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻗﺪ ؟، ﻛﻞ
ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﻻ ﺗﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺜﻞ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻗﻄﻌﺔ ﻟﺤﻢ
ﻳﺴﺘﻔﻴﺪ ﺑﺪﻟﻬﺎ ﻛﻴﻠﻮ ﺃﻭ ﺍﺛﻨﻴﻦ ﻛﻴﻠﻮ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ
ﺣﺠﻢ ﺍﻟﺴﻤﻜﺔ ﻭﻏﺒﺎﺋﻬﺎ .
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﺛﻘﺔ ﺑﺎﻟﻠﻪ
ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻟﺪﻳﻬﻢ ﺗﻮﻛﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻠﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﺍ ﺃﻥ
ﻳﺤﻮﻟﻮﺍ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﺼﻠﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ
ﺧﻴﺮ}ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻳَﺨْﺘَﺺُّ ﺑِﺮَﺣْﻤَﺘِﻪِ ﻣَﻦْ ﻳَﺸَﺎﺀُ{ ‏(ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ : ﻣﻦ
ﺍﻵﻳﺔ 105‏) ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻬﺪﻯ ﻫﻮ ﺧﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻫﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﺍﻵﺧﺮﺓ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻤﺎ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻣﻦ ﺣﻘﺪ ﻣﻤﺎ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻣﻦ ﻭﺩ ﺃﻥ ﻻ
ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ ﻟﻶﺧﺮﻳﻦ ﻓﻠﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﺍ ﺃﻥ ﻳﺤﻮﻟﻮﺍ
ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻳﺪﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ
ﻟﻬﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﺤﺼﻠﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﻌﻄﻴﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ
ﺧﻼﻝ ﺗﻤﺴﻜﻬﻢ ﺑﻬﺪﻳﻪ.
ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ
ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻫﺪﻯ ﺑﺎﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ
ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻴﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻻ ﻳﺼﺒﺢ ﺿﺤﻴﺔ ﻻ ﻟﻠﺘﻀﻠﻴﻞ ﻭﻻ
ﻟﻠﺨﺪﺍﻉ ﻭﻟﻦ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﻟﻦ ﻳﻮﻗﻌﻪ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﻓﻲ ﻣﺸﻜﻠﺔ
ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﺑﺪﺍً ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ }: ﻣَﺎ ﻳَﻮَﺩُّ { ﺃﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ
ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺄﻧﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻟﺪﻳﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﺳﻴﻌﻤﻞ
ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺼﻴﺒﻚ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ .
ﻣﻦ ﻣﺤﺎﺿﺮﺓ : ﺍﻟﺪﺭﺱ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻣﻦ ﺩﺭﻭﺱ ﺭﻣﻀﺎﻥ
ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ : 6ﺭﻣﻀﺎﻥ 1424 ﻫـ
ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻖ : 30/10/2003 ﻡ
#ﺍﻟﻴﻤﻦ - # ﺻﻌﺪﺓ
ﺍﻟﻠـــــــــﻪ ﺃﻛـــــــﺒــﺮ
ﺍﻟــﻤـــــﻮﺕ ﻷﻣﺮﻳــﻜــــﺎ
ﺍﻟــﻤـــــﻮﺕ ﻹﺳﺮﺍﺋﻴــــﻞ
ﺍﻟﻠـﻌﻨــــﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴـــﻬــﻮﺩ
ﺍﻟﻨـــﺼـــﺮ ﻟﻺﺳـــــــﻼﻡ
#ﺷﻬﺮ _ﻣﺒﺎﺭﻙ # ﺭﻣﻀﺎﻥ_ﻛﺮﻳم
avatar
فاضل عيدان
Admin

عدد المساهمات : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/03/2014
العمر : 33

http://ansaralmhdy.ahlamuntada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دروس من هدي القران لمولاناالحجه الامام المهدي عليه السلام

مُساهمة من طرف فاضل عيدان في الجمعة يوليو 04, 2014 10:03 pm

ﻗﺎﻝ # ﺍﻟﺴﻴﺪ_ﺣﺴﻴﻦ_ ﺑﺪﺭﺍﻟﺪﻳﻦ_ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ _ﻋﻠﻴﻪ _ﺍﻟﺴﻼﻡ :
 ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ }ﻣَﺎ ﻳَﻮَﺩُّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ
ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ { ‏(ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ : ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺔ 105‏) ﺃﻧﺘﻢ ﺃﻣﺎﻡ ﺟﻬﺔ ﺧﻄﻮﺭﺗﻬﺎ
ﻫﻜﺬﺍ}ﻣَﺎ ﻳَﻮَﺩُّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﻣِﻦْ ﺃَﻫْﻞِ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻭَﻻ ﺍﻟْﻤُﺸْﺮِﻛِﻴﻦَ{
‏( ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺔ 105 ‏) ﻳﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻛﻔﺮﻭﺍ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻘﻠﺔ ﺧﻄﻮﺭﺗﻬﻢ ﻓﻌﻼً} ﻣَﺎ
ﻳَﻮَﺩُّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﻣِﻦْ ﺃَﻫْﻞِ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻭَﻻ ﺍﻟْﻤُﺸْﺮِﻛِﻴﻦَ ﺃَﻥْ ﻳُﻨَﺰَّﻝَ
ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﻣِﻦْ ﺧَﻴْﺮٍ ﻣِﻦْ ﺭَﺑِّﻜُﻢْ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻳَﺨْﺘَﺺُّ ﺑِﺮَﺣْﻤَﺘِﻪِ ﻣَﻦْ ﻳَﺸَﺎﺀُ
ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺫُﻭ ﺍﻟْﻔَﻀْﻞِ ﺍﻟْﻌَﻈِﻴﻢِ{ ‏(ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ 105: ‏)
ﻣﺎ ﻳﻮﺩﻭﻥ ﺃﺑﺪﺍً ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻭﺩ ﺃﻥ ﻳﻨـﺰﻝ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ
ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﺃﻋﻈﻢ ﺧﻴﺮ ﻫﻮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻬﺪﻯ ﻓﺘﺘﻨﺎﻭﻝ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺒﻬﻢ ﻫﻢ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻃﺮﻑ
ﺁﺧﺮ .
ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻻ ﻳﻮﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻨـﺰﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ
ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺒﺎﻷﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻫﻢ .
ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻫﺎﻣﺔ ﺟﺪﺍً ﺟﺎﺀﺕ ﺑﺸﻜﻞ ﻗﺎﻃﻊ ﻭﺑﺸﻜﻞ ﻣﻄﻠﻖ
ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺧﻄﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻭﻫﺬﻩ ﺳﻨﺔ
ﺇﻟﻬﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻬﺪﺍﻩ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻫﺪﺍﻩ ﻳﻘﺪﻡ ﺑﺎﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﺬﻱ
ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺘﻔﻬﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺮﻑ ﻋﻤﻖ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺗﺸﺒﻊ ﻧﻔﺴﻴﺘﻪ
ﻭﺛﻮﺍﺑﺖ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﻟﻠﻌﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﺜﻼً
ﺫﻛﺎﺀ ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻬﻢ ﺑﺎﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﺃﻗﻞ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ
ﻳﻌﺮﻑ ﺃﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻻ ﻳﻮﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ ﻟﻨﺎ ﺃﻟﻴﺴﺖ ﻫﺬﻩ
ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻴﻌﺮﻓﻬﺎ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻟﻮ
ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻘﺮﺃ ﻭﻻ ﻳﻜﺘﺐ؟، ﻭﻫﺬﻩ ﻗﻀﻴﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭﺛﺎﺑﺘﺔ ﻣﻦ
ﺍﻟﺜﻮﺍﺑﺖ ﺗﺤﺼﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻢ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ
ﻗﻀﻴﺔ ﻭﻋﻲ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻭﻓﻬﻢ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ، ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﺒﺮ
ﻣﻦ ﻫﺪﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ
ﻣﻔﻜﺮﻳﻦ ﻭﻓﻼﺳﻔﺔ ﻭﺑﺎﺣﺜﻴﻦ ﻣﺘﻌﻤﻘﻴﻦ ﻟﻴﻜﺘﺸﻔﻮﻫﺎ، ﻳﻌﻄﻲ
ﻫﺪﻯ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﻭﻳﻌﻄﻲ ﻫﺪﻯ ﻳﺸﻜﻞ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻋﺎﻣﺔ
ﻭﺃﺳﺴﺎً ﻭﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻱ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺳﻴﻔﻬﻢ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ :
ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭﺍ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ـ ﻭﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ
ﺯﻣﺎﻧﻨﺎ ﻣﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﻃﻴﺒﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ
ﻫﻢ ﻫﻢ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﻭﺃﺳﻮﺃ ﺭﺑﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ ـ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻮﺩﻭﻥ ﺃﻥ
ﻳﻨﺰﻝ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻱ ﺟﻬﺔ .
ﻫﺬﻩ ﺗﻌﻄﻲ ﺭﺅﻳﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺄﺗﻲ ﻣﻦ
ﺟﺎﻧﺒﻬﻢ ﻫﻢ ﻧﺮﺍﻫﻢ ﻳﻘﺪﻣﻮﻥ ﻣﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﺃﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﻳﺤﺼﻞ؟
ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺧﺪﻣﻴﺔ؟ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﻛﻘﺎﻋﺪﺓ
ﻟﺘﻌﺮﻑ ﻛﻴﻒ ﺗﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻳﻘﺪﻣﻮﻧﻪ ﻭﻛﻴﻒ ﺗﺘﻤﺴﻚ
ﺑﺎﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻢ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ
ﺃﻥ ﻳﻨﺴﻔﻮﻩ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻴﺘﻚ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﺬﻩ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻟﺪﻳﻚ
ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻟﻨﺎ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻮﺩﻭﻥ ﻟﻨﺎ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ
ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ ﻟﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺑﻤﻼﻳﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻻﺭﺍﺕ
ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺒﺴﻴﻂ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻔﻬﻢ ﻭﺳﻴﺮﻯ ﺑﺄﻡ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺣﻘﻴﻘﺔ
ﻣﺎ ﻳﻘﺪﻣﻮﻧﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﻃُﻌﻢ ﻟﺘﺪﺟﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﻭﺻﺮﻑ ﺃﻧﻈﺎﺭﻫﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺬﺭ ﻭﺍﻟﻴﻘﻈﺔ ﺃﻣﺎﻣﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻣﺎﺫﺍ؟
ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻳﺤﺘﻠﻮﻧﻬﻢ ﻭﻳﺠﺘﺎﺣﻮﻥ ﺑﻠﺪﺍﻧﻬﻢ ﻭﺳﻴﺴﺘﻌﻴﺪ
ﺑﺎﻷﺿﻌﺎﻑ ﺍﻟﻤﻀﺎﻋﻔﺔ ﻣﻦ ﺛﺮﻭﺍﺗﻚ ﺃﻧﺖ ﻣﻦ ﺟﻴﺒﻚ ﺃﻧﺖ
ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﻟﻚ ، ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﻧﺖ ﺗﺮﺍﻩ ﻗﺪﻡ ﻣﺪﺍﺭﺱ ﻣﺜﻼً
ﻣﺪﺍﺭﺱ ﺃﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻳﻠﺤﻘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﻨﻬﺞ ﺣﻘﻪ؟ ﺇﺫﺍً ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺣﻖ
ﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ؟ ﺣﻘﻪ ﻫﻮ ؟ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﻫﻲ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﻣﻦ ﻫﻮ
ﻣﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﻘﺪﻡ
ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺸﻜﺮ ﻭﻧﺼﻔﻖ ﻟﻬﻢ ﻭﻧﻌﺘﺒﺮﻫﻢ ﻣﺘﺠﻤﻠﻴﻦ ﻓﻴﻨﺎ ﻭﺇﺫﺍ
ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻓﻘﻂ ﻧﻘﺪﻡ ﻟﻬﻢ ﻭﻧﻌﻄﻴﻬﻢ ﻭﻻﺀﻧﺎ
ﻭﻧﻌﻄﻴﻬﻢ ﺃﻳﻀﺎً ﺃﺑﻨﺎﺀﻧﺎ ﻳﻌﻠﻤﻮﻧﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ .
ﺇﺫﺍً ﻣﺎ ﻫﺬﻩ ﺗﻄﻠﻊ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻗﻀﻴﺔ ﻭﻫﻤﻴﺔ؟ ﻣﻤﻜﻦ ﻳﻌﻄﻮﻥ
ﻟﻨﺎ ﻣﺜﻼً ﻣﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﻳﻌﻄﻮﻥ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺻﺤﻴﺔ ﻳﻌﻄﻮﻥ
ﻣﺴﺘﻮﺻﻔﺎﺕ ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﻛﻢ ﺳﻴﻌﻤﻠﻮﻥ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﻣﻦ
ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺗﻀﺮ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﻋﻤﻠﻴﺎً ، ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ
ﻳﺼﻨﻌﻮﻥ ﻧﻈﺮﺓ ﺇﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻬﻢ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻹﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻫﻲ ﺗﺠﻌﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻐﻤﻀﻮﻥ ﺃﻋﻴﻨﻬﻢ ﺃﻣﺎﻡ
ﻣﺎ ﻳﺤﻴﻜﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﻣﺆﺍﻣﺮﺍﺕ ﻭﻣﺎ ﻳﺴﻴﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ
ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻬﻴﻤﻨﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﻢ ، ﺃﻟﻴﺴﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ
ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣﻠﻤﻮﺳﺔ ﺍﻵﻥ؟ ﻫﻢ ﻻ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﺇﻻ ﻭﻫﻢ
ﻭﺍﺛﻘﻮﻥ ﻣﻦ ﺣﺼﻮﻟﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺛﻤﻨﻪ ﺃﺿﻌﺎﻓﺎ ﻣﻀﺎﻋﻔﺔ
ﻳﺴﺘﻠﻤﻮﻧﻬﺎ ﻫﻢ .

ﺇﺫﺍً ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ ﻛﻢ ﻓﻴﻪ ﻣﺜﻼً؟ ﻋﺸﺮﺍﺕ
ﺍﻷﺳﺮﺓ ﻭﺧﺪﻣﺎﺕ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻭﺃﻃﺒﺎﺀ ﻣﻬﺘﻤﻴﻦ ﻭﻣﻤﺮﺿﻴﻦ ﻣﻬﺘﻤﻴﻦ
ﻳﺪﺧﻞ ﻣﺮﻳﺾ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺔ ﻳﻬﺘﻤﻮﻥ ﺑﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺒﻴﺮ ﺳﻴﻘﻮﻝ :
‏[ ﻫﺆﻻﺀ ﻧﺎﺱ ﻃﻴﺒﻴﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﻧﺎﺱ ﻣﻼﺋﻜﺔ ، ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﻴﻦ
ﻫﺆﻻﺀ ﻧﺎﺱ ﻃﻴﺒﻴﻦ ﺑﺎﻫﺮﻳﻦ .. ‏] ﺳﻴﺮﺟﻊ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ
ﺗﻘﻮﻝ ﺃﻧﺖ: ﻫﺆﻻﺀ ﻧﺎﺱ ﺧﻄﻴﺮﻭﻥ ﻫﺆﻻﺀ ﻧﺎﺱ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﻘﻒ
ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺘﻬﻢ ﺳﻴﻘﻮﻝ ﻟﻚ : ‏[ﻣﺎﺫﺍ؟ ﻣﻮﺍﺟﻬﺘﻬﻢ ! ﻭﻻ ﺃﻣﻚ
ﺳﺘﻌﻤﻞ ﻟﻚ ﻣﺜﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻤﺮﺿﺔ ﻭﻻ ﺃﺑﻮﻙ ﺳﻴﻌﻤﻞ ﻟﻚ ﻣﺜﻞ
ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ‏] ﻗﺪ ﻳﻘﻮﻝ: ‏[ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﺳﻜﺘﻮﺍ‏] ﻭﺇﻻّ
ﻗﺪ ﻳﺼﻠﻲ ﻋﻠﻴﻬﻢ .
ﺍﻟﺨﻄﻮﺭﺓ ﻫﻨﺎ ﺍﻟﻤﻜﺴﺐ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻟﻸﻣﺮﻳﻜﻴﻴﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﺪﻣﻮﻥ
ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﻫﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺨﻠﻘﻮﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ
ﻣﺴﺎﻋﺪﺍﺗﻬﻢ ﻫﻢ ﻻ ﻳﻘﺪﻣﻮﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﺑﻤﺸﺎﻋﺮ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﺸﻌﻮﺭ
ﺑﺤﻖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﺪﻭﻝ ﻣﺘﻘﺪﻣﺔ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻮﺍ ﺩﻭﻻً ﻓﻘﻴﺮﺓ
ﻭﻳﺴﺎﻋﺪﻭﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻫﺬﻩ
ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ ، ﺇﺫﺍً ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻫﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ
ﻗﻀﻴﺔ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻭﻣﺎ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﺃﻣﺎﻣﻨﺎ ﻭﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻨﺎ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﻛﻴﻒ ﺗﺘﻢ ﻋﻤﻠﻴﺔ
ﺧﺪﺍﻉ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﻣﻊ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﻗﺪﻣﻬﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﻲ ﻗﺼﺔ
ﺁﺩﻡ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻛﻴﻒ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ؟ ﺃﻟﻢ ﻳﻘﺪﻡ ﻟﻪ ﺃﺷﻴﺎﺀ
ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺧﻴﺮ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻪ ﻭﻳﺤﺎﻭﻝ ﻳﺤﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻦ
ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ؛ ﻷﻧﻪ ﻋﺎﺭﻑ ﺇﺫﺍ ﺃﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺳﻴﺨﺮﺝ ﻣﻦ
ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻋﺎﺭﻳﺎ ، ﻭﻻ ﻳﺘﺮﻛﻮﻥ ﻟﻪ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺴﺮﻭﺍﻝ ﺣﻘﻪ ﻓﻌﻼً
ﺣﺎﻭﻝ } ﻗَﺎﻝَ ﻳَﺎ ﺁﺩَﻡُ ﻫَﻞْ ﺃَﺩُﻟُّﻚَ ﻋَﻠَﻰ ﺷَﺠَﺮَﺓِ ﺍﻟْﺨُﻠْﺪِ ﻭَﻣُﻠْﻚٍ ﻻ
ﻳَﺒْﻠَﻰ { ‏( ﻃـﻪ : ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺔ 120 ‏) ﺃﻟﻢ ﻳﻘﺪﻡ ﻧﻔﺴﻪ ﺣﺮﻳﺼﺎً ﻭﻫﻮ
ﻳﺘﺮﺩﺩ ﻋﻠﻴﻪ؟ ﺣﺮﻳﺺ، ﺣﺮﻳﺺ ﺃﻧﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﻵﺩﻡ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺑﻪ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻠﺪ ﻭﻣﻠﻚ ﻻ ﻳﺒﻠﻰ ﻭﻳﻘﺴﻢ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺻﺤﻴﻦ
ﻟﻪ ﻫﻮ ﻭﺯﻭﺟﺘﻪ ﺣﻮﺍﺀ .
ﺃﻟﻴﺴﻮﺍ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻫﻜﺬﺍ؟، ﺑﺎﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﻫﺬﻩ :‏[ ﻧﺮﻳﺪ ﻧﺮﺗﻘﻲ
ﺑﺎﻟﺸﻌﻮﺏ، ﻭﻧﺮﻳﺪ، ﻭﻧﺮﻳﺪ، ﻭﻧﺮﻳﺪ ... ‏] ﻫﻜﺬﺍ ﺍﻋﺘﺒﺮﻫﺎ
ﻗﻀﻴﺔ ﺑﺪﻳﻬﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﺪﺍﻉ ﻭﺍﻟﺘﻀﻠﻴﻞ ، ﻓﻔﻲ ‏[ﺳﻮﺭﺓ
ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ‏] ﻗﺮﺃﻧﺎ ﻓﻲ ﺁﻳﺎﺕ ﺳﺎﺑﻘﺔ }: ﻭَﻣِﻦَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﻣَﻦْ ﻳَﻘُﻮﻝُ ﺁﻣَﻨَّﺎ
ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺑِﺎﻟْﻴَﻮْﻡِ ﺍﻟْﺂﺧِﺮِ ﻭَﻣَﺎ ﻫُﻢْ ﺑِﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ ﻳُﺨَﺎﺩِﻋُﻮﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪَ
ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ { ‏(ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ : ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺔ 8 ـ 9‏) ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺑﻌﺪ }: ﻭَﺇِﺫَﺍ
ﻗِﻴﻞَ ﻟَﻬُﻢْ ﻻ ﺗُﻔْﺴِﺪُﻭﺍ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﻗَﺎﻟُﻮﺍ ﺇِﻧَّﻤَﺎ ﻧَﺤْﻦُ ﻣُﺼْﻠِﺤُﻮﻥَ{
‏( ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ 1: ‏) ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻔﻬﻢ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺨﺪﺍﻉ ﻭﺍﻟﺘﻀﻠﻴﻞ ﻻ ﻳﺘﻢ
ﺇﻻ ﺑﺄﻥ ﻳﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻳﺘﻘﻤﺺ ﺛﻮﺑﺎً ﻳﺸﻜﻞ ﺟﺎﺫﺑﻴﺔ
ﻋﻨﺪﻙ ﺧﻴﺮ ﻟﻚ ﻧﺼﻴﺤﺔ ﻟﻚ ﺃﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻳﻘﺪﻡ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻐﻄﺎﺀ :
ﺃﻧﻪ ﺧﻴﺮ ﻟﻚ ﻭﻧﺼﻴﺤﺔ ﻟﻚ ﻭﺣﻖ ﻭﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﻚ؟ ﻟﻜﻦ ﻫﺬﻩ
ﻫﻲ ﻣﺘﺮﺗﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺛﻘﺘﻪ ﺑﺎﻟﻠﻪ ، ﺇﺫﺍ
ﻛﺎﻥ ﻭﺍﺛﻘﺎً ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﻣﺆﻣﻨﺎً ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﺼﺪﻗﺎً ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺃﻧﻪ }ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ
 ﺑِﺄَﻋْﺪَﺍﺋِﻜُﻢْ { ‏( ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ : ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺔ 45‏) .
ﺇﺫﺍً ﻓﻠﻴﻤﺴﻚ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ }:ﻣَﺎ ﻳَﻮَﺩُّﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ
ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﻣِﻦْ ﺃَﻫْﻞِ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻭَﻻ ﺍﻟْﻤُﺸْﺮِﻛِﻴﻦَ ﺃَﻥْ ﻳُﻨَﺰَّﻝَ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﻣِﻦْ
ﺧَﻴْﺮٍ ﻣِﻦْ ﺭَﺑِّﻜُﻢْ { ‏( ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺔ 105 ‏) ﻳﻌﻤﻞ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ
ﻳﻌﻤﻞ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﻟﻜﻦ ﻣﻮﻗﻔﻲ ﻫﻮ ﻣﻮﻗﻔﻲ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ
ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻮﻗﻔﻚ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﺍﺳﺘﻔﺪ ﻣﻤﺎ
ﻳﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﺧﺪﻣﺎﺕ ﻭﺍﺑﻖ ﻓﻲ ﺗﻌﺎﻣﻠﻚ ﻣﻌﻪ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ
ﺍﺗﺮﻛﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺳﻮﺍﺀ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺘﺠﻤﻼً ﺃﻭ
ﻳﻨﺪﻡ ﺍﻟﻤﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺮﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺄﻥ ﻣﺎ ﻗﺪﻣﻮﻩ ـ ﻭﻫﻮ
ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﺇﻥ ﻣﺎ ﻗﺪﻣﻮﻩ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﻃﻌﻢ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺪﻡ ﺍﻟﺼﻴﺎﺩ
ﻟﻠﺴﻤﻜﺔ ﻗﻄﻌﺔ ﻟﺤﻢ ـ ﻳﺮﻭﻥ ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﻳﻨﻔﻊ ﻋﻨﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ
ﻟﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ : ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻘﺒﻞ ﻋﻨﺪﻛﻢ ﻧﺤﻦ ﻧﺮﻳﺪ
ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ ﺳﻴﻜﺘﺐ ﺃﺟﺮﻧﺎ، ﻫﻢ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺣﻮﻝ ﻫﺬﻩ
ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﻻ ﺗﺨﺪﻉ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﺪﻡ ﻟﻬﺎ ﺃﺑﺪﺍً ﻭﺇﻻ
ﻓﺴﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻏﺒﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﻜﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻨﺪﻫﺎ
ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻴﺎﺩ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻋﻞ ﺧﻴﺮ ﻧﺰﻝ ﻟﻬﺎ ﻗﻄﻌﺔ ﻟﺤﻢ ﺃﻧﻪ ﺟﺎﺀ
ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻗﺎﺻﺪﺍ ﻭﻗﺪ ﺗﺮﻙ ﺷﻐﻠﻪ ﻭﻋﻤﻠﻪ ﻟﻴﻘﺪﻡ ﻟﻠﺴﻤﻜﺔ
ﻗﻄﻌﺔ ﻟﺤﻢ ﻭﻫﻲ ﻻ ﺗﺪﺭﻱ ﺍﻟﺴﻤﻜﺔ ﺃﻧﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺄﻛﻠﻬﺎ ﻫﻲ
ﺑﻜﻠﻬﺎ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﻗﻄﻌﺔ ﺍﻟﻠﺤﻢ ﺗﻠﻚ ، ﺇﺫﺍً ﺃﻟﻢ ﻳﺴﺘﻔﺪ ﺃﻛﺜﺮ
ﻣﻤﺎ ﻗﺪﻡ؟ ﺍﻟﺼﻴﺎﺩ ﺃﻟﻢ ﻳﺴﺘﻔﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻗﺪ ؟، ﻛﻞ
ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﻻ ﺗﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺜﻞ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻗﻄﻌﺔ ﻟﺤﻢ
ﻳﺴﺘﻔﻴﺪ ﺑﺪﻟﻬﺎ ﻛﻴﻠﻮ ﺃﻭ ﺍﺛﻨﻴﻦ ﻛﻴﻠﻮ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ
ﺣﺠﻢ ﺍﻟﺴﻤﻜﺔ ﻭﻏﺒﺎﺋﻬﺎ .
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﺛﻘﺔ ﺑﺎﻟﻠﻪ
ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻟﺪﻳﻬﻢ ﺗﻮﻛﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻠﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﺍ ﺃﻥ
ﻳﺤﻮﻟﻮﺍ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﺼﻠﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ
ﺧﻴﺮ}ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻳَﺨْﺘَﺺُّ ﺑِﺮَﺣْﻤَﺘِﻪِ ﻣَﻦْ ﻳَﺸَﺎﺀُ{ ‏(ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ : ﻣﻦ
ﺍﻵﻳﺔ 105‏) ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻬﺪﻯ ﻫﻮ ﺧﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻫﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﺍﻵﺧﺮﺓ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻤﺎ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻣﻦ ﺣﻘﺪ ﻣﻤﺎ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻣﻦ ﻭﺩ ﺃﻥ ﻻ
ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ ﻟﻶﺧﺮﻳﻦ ﻓﻠﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﺍ ﺃﻥ ﻳﺤﻮﻟﻮﺍ
ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻳﺪﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ
ﻟﻬﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﺤﺼﻠﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﻌﻄﻴﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ
ﺧﻼﻝ ﺗﻤﺴﻜﻬﻢ ﺑﻬﺪﻳﻪ.
ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ
ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻫﺪﻯ ﺑﺎﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ
ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻴﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻻ ﻳﺼﺒﺢ ﺿﺤﻴﺔ ﻻ ﻟﻠﺘﻀﻠﻴﻞ ﻭﻻ
ﻟﻠﺨﺪﺍﻉ ﻭﻟﻦ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﻟﻦ ﻳﻮﻗﻌﻪ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﻓﻲ ﻣﺸﻜﻠﺔ
ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﺑﺪﺍً ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ }: ﻣَﺎ ﻳَﻮَﺩُّ { ﺃﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ
ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺄﻧﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻟﺪﻳﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﺳﻴﻌﻤﻞ
ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺼﻴﺒﻚ ﺃﻱ ﺧﻴﺮ .
ﻣﻦ ﻣﺤﺎﺿﺮﺓ : ﺍﻟﺪﺭﺱ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻣﻦ ﺩﺭﻭﺱ ﺭﻣﻀﺎﻥ
ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ : 6ﺭﻣﻀﺎﻥ 1424 ﻫـ
ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻖ : 30/10/2003 ﻡ
#ﺍﻟﻴﻤﻦ - # ﺻﻌﺪﺓ
ﺍﻟﻠـــــــــﻪ ﺃﻛـــــــﺒــﺮ
ﺍﻟــﻤـــــﻮﺕ ﻷﻣﺮﻳــﻜــــﺎ
ﺍﻟــﻤـــــﻮﺕ ﻹﺳﺮﺍﺋﻴــــﻞ
ﺍﻟﻠـﻌﻨــــﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴـــﻬــﻮﺩ
ﺍﻟﻨـــﺼـــﺮ ﻟﻺﺳـــــــﻼﻡ
#ﺷﻬﺮ _ﻣﺒﺎﺭﻙ # ﺭﻣﻀﺎﻥ_ﻛﺮﻳم
avatar
فاضل عيدان
Admin

عدد المساهمات : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/03/2014
العمر : 33

http://ansaralmhdy.ahlamuntada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

دروس من هدي القران لمولاناالحجه الامام المهدي عليه السلام

مُساهمة من طرف فاضل عيدان في الأحد مارس 23, 2014 10:00 am

دروس من هدي القرآن الكريم
             ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي
                    بتاريخ 2 / 9 / 2002م
                         اليمن ـ صعدة
                                       بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين.
في البداية نقول للجميع: كثر الله خيركم، وبارك فيكم، ولكم، ونشكركم على كرم ضيافتكم وحسن استقبالكم، والجلسة هذه هي عبارة عن سمرة قابلة للحديث المتبادل، ويهمنا جميعاً أن نعرف أشياء كثيرة مهما أمكن من خلال هذه الجلسة، تعرفوا ما لدينا، ونعرف ما لديكم. كل ذلك من أجل أن يكون الجميع عارفين أين يتجهون، وفاهمين ماذا يعملون.
الله سبحانه وتعالى يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً} (المائدة: من الآية3) هذه الآية المهمة تعتبر دليلاً قوياً وشاهداً عظيماً على أن الله سبحانه وتعالى باعتباره إلهنا، وملكنا، وسيدنا، ومولانا، عمل على أن يكمل لنا هذا الدين. دين كامل لا نقص فيه، واسع بسعة شؤون الحياة، واسع بقدر ما يتاح للإنسان، أو ما يقدر للإنسان أن يحصل عليه من كمال، في زكاء نفسه، وسمو روحه، بل هو فعلاً، هذا الإسلام هو أوسع، وأشمل مما يمكن أن يتصور الإنسان سواء في واقع الحياة أو بالنسبة لنفسه.
{أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} في الوقت الذي يسميه دينه هو يسميه أيضاً ديننا، هو ديننا، أضافه إلينا، ندين له سبحانه وتعالى به، نتعبد له سبحانه وتعالى به، نتعامل مع بعضنا بعض على أساس أحكامه، وتوجيهاته، ومبادئه، نعمر الحياة كلها على أساس توجيهاته، ومبادئه، ومنهجه وقيمه بشكل عام.  هو دين كامل، هو دين لنا، نحن في أمس الحاجة إليه.
الله سبحانه وتعالى عندما شرع لنا هذا الدين؛ لأننا في أمس الحاجة إليه، إلى هذا الدين، حتى لو لم يكن وراءه جنة لكنا كما هو معلوم عن البشر أنهم يحتاجون إلى نُظُم، يحتاجون إلى قوانين، يحتاجون إلى دساتير، يحتاجون إلى شيء ينظم حياتهم كأمة، لكنا محتاجين إليه حاجة ماسة حتى ولو لم يكن هناك وراءه جنة.
أما وقد جعله سبحانه وتعالى أفضل نظام للحياة، أفضل نظام يسود المجتمع البشري، أفضل نظام يرعى حقوق الإنسان وكرامته، ومع ذلك تفضلاً منه سبحانه وتعالى يجعل من وراء تطبيقه، والالتزام به، والعمل به، الثواب العظيم، الجزاء العظيم، الجنة، والقرب منه سبحانه وتعالى. هذه هي النعمة العظيمة.
نحن نجد في الدنيا عندما تعمل الحكومات قوانين، تعمل دساتير، أليسوا يفتخرون أننا أنجزنا انجازات مهمة، وعملنا قوانين هي تساعد على الاستثمار الخارجي في داخل بلادنا، وعلى كذا وكذا. ولو نأتى إلى هذه القوانين، وهذه الدساتير نجدها تقف عند هذا الحد. هل وراء الدستور جنة؟ أو وراء القوانين الجنة، والقرب من الله سبحانه وتعالى، والزلفى لديه؟ لا، قانون مرتبط  بالدنيا فقط، ينتهي عند تطبيقه .
ومع ذلك تجد تلك الدساتير ناقصة، تبدو تلك القوانين ناقصة، يظهر فيها جهل الإنسان، وقصوره. لا يمكن لأي طرف أن يشرِّع للإنسان نظاماً للحياة إلا من يعلم السر في السموات والأرض، من هو محيط علمه بكل شيء، وهو الله سبحانه وتعالى. أما الإنسان مهما كان خالص النية، حسن النية، مخلص للناس، فإنه قاصر، هو ناقص، علمه محدود، إدراكه محدود، فهمه محدود؛ ولهذا نجد كم يعدِّلوا في القوانين، والدساتير! وكم يحولوا، ويبدلوا داخلها، بين حين وآخر نصوص بدل عن نصوص، فقرات بدل فقرات، وأحياناً قانون بأكمله يغير نسبة كبيرة منه! .
الله سبحانه وتعالى عندما جعل هذا الدين كاملاًً، هو وحده، وحده الذي يستطيع أن يضع ديناً كاملاًً، يوفق بين ضبط التعامل، تعامل الإنسان مع الإنسان، وتعامله مع الحياة بصورة عامة، وفي نفس الوقت بناء روحه، زكاء نفسه، طهرها، سموها، تكاملها .
عندما أقرأ دستور من الدساتير، عندما أقرأ قانوناً من القوانين لا أجد فيه ما يجعل نفسي زاكية، ما يجعل نفسي طاهرة، ما يجعلني أحس أنني أتدرج في مدارج الكمال. لا يمكن أن يحصل هذا. دين الله سبحانه وتعالى هو وحده الذي هو على هذا النحو: يبني الإنسان من داخله، ويبني الحياة، يبني الأمة، تقوم عمارة الدنيا على أساسه، وتقوم عمارة النفوس على أساسه .
لا أحد من المخلوقات كلها، لا ملائكة الله، ولا أنبياء الله، ولا أحد من أوليائه، ولا أحد من العباقرة من خلقه يستطيع أن يشرع على هذا النحو؛ ولهذا رد الله سبحانه وتعالى على من حاولوا أن يلصقوا بالقرآن الكريم تهمة أنه افتراه فقال:{وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ)(يونس: من الآية37).
هذا القرآن لا يمكن أن يأتي أحد بمثله: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ)(الاسراء: من الآية88) والقرآن كله من ألفه إلى يائه ما هو؟ هداية، يهدي للتي هي أقوم؟ {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} هداية للبشرية جميعاً، في جميع مجالات الحياة، مهما تشعبت، مهما اتسعت، مهما اتسعت وتشعبت، يبدو القرآن أوسع.
من الغريب عندما تسمع أحياناً عندما يقول لك بعض الناس: هذا العصر اتسع، والشئون اتسعت، لازم نحاول نؤقلم الدين، يتكيف مع مظاهر هذا العصر، وإلا قد يتجاوزه الزمن، تتجاوزه الحياة، يتجاوزه التطور!. مهما تشعبت الحياة، مهما تقدمت الحياة، مهما اتسعت عمارة الأرض، يظل الإسلام أوسع، ويظل القرآن أوسع، وأشمل، وأكمل. هذا شيء لا شك فيه .
إنما الإنسان هو، المشكلة من داخله هو، أننا لم نستطيع أن نفهم عظمة هذا الدين، وأن نعرف كمال هذا الدين؛ حتى ننشد إليه أكثر، ونثق به أكثر، ونرتبط به، ونحرص عليه، ونعمل على رفع رايته، والجهاد من أجل إعلاء كلمته، والدفاع عنه.
عندما يقول الله سبحانه وتعالى في هذه الآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ} التاء هنا هو ضمير يعود إلى الله، وهو الكامل المطلق، هو ذو الجلال والإكرام، هو الملك، هو القدوس، هو السلام، هو المهيمن، هو العزيز، هو الجبار، هو المتكبر، هو عالم الغيب والشهادة، هو الذي يعلم السر في السموات والأرض، هو الرحمن، هو الرحيم، هو الحكيم، هو العليم، الكامل المطلق سبحانه وتعالى.
عندما يقول هو: أنه أكمل شيئاً فإن هذا الشيء فعلاً يكون كاملاً، على أرقى ما يتصور الإنسان. هل يمكن أن يقدم الله سبحانه وتعالى دينا ناقصاً وهو الكامل؟ عندما يقول: إنني أكملت لكم هذا الدين، فبقدر ما تعرف كمال الله سبحانه وتعالى فإن دينه انعكاسا لكماله، كامل بكماله مشرعه، كامل بكمال من هدى إليه، ورسم منهجه .
مشكلتنا هي هذه: أننا لم نتعرف على الدين، لم نفهمه بالشكل الصحيح، بل إننا تقريباً لا نهتم به كما نهتم بأي شيء من هامش حياتنا، فتبدو النظرة لدينا وكأن الدين شيء، وشئون الحياة شيء آخر! وكأن ما يهمنا شيء وما يجب أن نتحرك فيه، في هذه الدنيا شيء، والدين شيء آخر.
الدين هو نظام لكل شيء، نظام لكل شيء. ليس هناك شيء ليس للدين علاقة به، ليس للدين وجهة نظر فيه، ليس للدين موقف منه، كل تصرفاتنا مع بعضنا بعض، مع كل ما حولنا من مخلوقات الله سبحانه وتعالى، كلها لا تخرج عن أن يكون للدين موقف فيها، كلمته فيها.
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} لا حظوا هذه العبارات المهمة: كمال، وتمام، من الكامل المطلق سبحانه وتعالى هو أكمل، وهو أتم هذه النعمة، فلا يمكن أن تتصور أن هناك قصور في هذا الكامل، هذا الدين الذي أكمله الله، ولا قصور في هذه النعمة التي أتمها الله سبحانه وتعالى. لماذا سماه نعمة؟ لأنه يعلم سبحانه وتعالى إذا كنا لا نعلم أننا في أمس الحاجة إلى دينه، وأن حياتنا لا تستقيم إلا على أساس دينه، وأن نجاتنا لا تتحقق إلا على أساس دينه.
فهو يعلم سبحانه وتعالى أنه قدم لعباده نعمة عظيمة، وليس فقط أي نعمة من أطرف ما عنده، أو أي شيء وقعت يده عليه، تفضلوا. أتمها؛ ولهذا قال في القرآن الكريم سبحانه وتعالى، عندما يتحدث عن آياته أنه فصلها تفصيلاً، أنه تنـزيل من حكيم حميد، من حكيم خبير، {قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً}(الفرقان6) هكذا؛ ليقول لنا: هذا الشيء الذي قدمته لكم ليس على هذا النحو، لا تتصوروا أنه هكذا: قدمنا لكم أي حاجة، الحاصل مثل ما تقدم لواحد أي شيء، تقول تفضل، الحاصل، من أي شيء لديك.
الله سبحانه وتعالى جعل القرآن الكريم إلى الدرجة التي قال فيه: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}(الإسراء88) لو فكروا جميعاً أن يتعاونوا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن، لو لم يكن من منطلق العداء، والتحدي للقرآن، كقانون كما هو حاصل عند كثير من البشر، ينطلقون على أساس ليضعوا أفضل نظام للحياة. هؤلاء لا يستطيعون أن يأتوا بمثل هذا القرآن، ومن ينطلقوا بروح العداء والتحدي للقرآن الكريم، هم أيضاً لن يستطيعوا أن يأتوا بمثله، ولا بسورة من مثله. ماذا يعني هذا؟ أنه كامل، وأنه تام، وأنه نعمة عظيمة.
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً} ارتضاه هو، وهو من هو سبحانه وتعالى! عندما نرجع إلى القرآن الكريم الله سبحانه وتعالى يقدم نفسه لنا بأنه رحمن رحيم، هو الرحيم بنا، الذي هو عالم الغيب والشهادة، الذي هو حكيم، لا يمكن أن يرتضي لنا شيئاً إلا وهو على أرقى الدرجات التي تعتبر انعكاساً لرحمته العظيمة، مصداقاً لحكمته، ومصداقاً لرحمته سبحانه وتعالى.
{وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}(المائدة3) قد نكون المسلمين نحن من أجهل الناس بديننا، لكن الغريب في الموضوع أن أعداءنا هم من يفهمون عظمة ما لدينا من هذا الدين، يفهمون؛ لهذا تجد أنهم وهم أعداء لنا يتجهون إلى ضرب ديننا. أليس هذا ما نشاهده؟ حملات ضد القرآن الكريم، حملات تشويهية ضد الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله)، ضد الإسلام، بصورة عامة، عمل متواصل بكل الوسائل على إقصاء هذا الدين عن واقع الحياة، على الفصل بيننا وبينه .
كل الحرب القائمة ضدنا هي تتوجه رأساً من جانبهم إلى الدين نفسه؛ لأنهم يعرفون لو اتجهوا إلى حربنا نحن كأشخاص، ولم يحاربوا ديننا فإنهم سيخسرون، لن ينتصروا إطلاقاً، وأن كل موقف مهما بدا من جانبهم قوياً وحاداً وجاداًً سيكون الرد من جانبا أكثر وأكثر، وسنستفيد من الصراع معهم أكثر وأكثر. إذا ما ظل ديننا سالماً لنا فلن يستطيعوا أبداً أن يقهرونا .
لو تلاحظوا أن هذا الدين نفسه إذا ما ظل سليماً يستطيع أن يستفيد من أعدائه، أن يجعل من يلتزمون به يقهرون أعداءهم، ويستفيدون من الصراع مع أعدائهم! ألم يقل الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ}(الفرقان31) يبعث نبي من الأنبياء، ثم يكون هناك أعداء! هذه الآية عجيبة، قد يتصور أي واحد منا أنه كان من المفترض أن تزيح كل الأعداء من أمام هذا النبي الذي بعثته؛ ليتمكن أن ينشر دعوته، فلا يواجه بصعوبات، فكيف قلت: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ}؟ هل من أجل أن هذا العدو يقلق النبي ويزعجه؟!.
الله يجل أنبياءه، الله سبحانه وتعالى يعظم أنبياءه، هل سيجعل عدواً يقلقه، ويزعجه، لمجرد الإقلاق والإزعاج؟.
فماذا يعني هذا؟. نقول: أن هذا الدين لسموه، لكماله، هو يحمل نفحة من مشرِّعه الذي قال عن نفسه أنه غالب على أمره، هذا الدين كذلك إذا ما ظل سليماً لأمة تحمله فإنه سيكون غالباً لكل من يناوئه، يغلب كل من يناوئه.
من الذي يمكن أن يجعل هذا العدو مصدر قوة لهذا الدين؟ مصدر قوة لجَلًبة من يلتزموا بهذا الدين؟ هي الحكمة الإلهية، هي الحكمة الإلهية التي ربما أي شيء آخر قد يبدو ضعيفاً أمام العدو، وهذا الصراع الطبيعي، الصراع الطبيعي أن عدواً قد يقهر الطرف الآخر؛ لأنه برز أمامك عدواً أنت معرض لأن يقهرك مثلاً.
لكن أما هذا الدين هو يتحدى إلى الدرجة التي يقول فيه: أنه هو يجعل أعداء في مواجهة الأنبياء؛ لأن الأنبياء أنفسهم، وهم يبلغون هذا الدين، وكذلك من يسير على دربهم، وهم يتحركون في سبيل إعلاء كلمة هذا الدين، ونشره، والدفاع عنه، والدعوة إليه هم من سيستفيدون من الصراع، يصقل مواهبهم، ينمي قدراتهم، يتجلى لهم عظمة هذا الدين كلما دخلوا في الصراع أكثر فأكثر. وهذا من الأشياء العجيبة.
الناس الذين يصارعون من أجل هذا الدين تجدهم هم أكثر الناس فهما لهذا الدين، وأكثر الناس معرفة بعظمة هذا الدين، وأكثر الناس إدراكاً لأهمية هذا الدين! من أين جاء هذا الشعور؟ من الصراع، كلما حصل صراع كلما بدا الإسلام قوياً، كلما اكتشفوا جوانب مهمة فيه، كلما اكتشفوا طاقات هائلة داخله، كلما اكتشفوا جوانب من عظمته غائبة عن الكثير ممن لا يصارع من أجله.
ألم يقل الله سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}(العنكبوت69) تنكشف لهم أشياء كثيرة، يتجلى القرآن لهم بشكل أكثر مما يتجلى لآخرين قاعدين في بيوتهم، أو في زوايا مساجدهم {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}.
هذا ما يتميز به هذا الدين، وهذا ما يجعل الأعداء أنفسهم يعرفون عظمته فيتجهون أساساً لمحاولة ضربه هو وهل يستطيعون أن يضربوه هو؟ لا، يضربوه في أنفسنا، يضربوه في واقع حياتنا، عندما نكون بسهولة قابلين لأن نتخلى عنه، نبتعد عنه، نبتعد من طريقهم وهم يتجهون إلينا، نفسح المجال لهم يفسدون كيفما يشاءون، يعيثون في الأرض فساداً.
لهذا نلاحظ دائما أنهم لو كانوا يعلمون أن هذا الدين ليست عزتنا متوقفة عليه، ولا قوتنا مرتبطة به، هو لا يمثل قوة لنا، وأنه لا يمثل عزة لنا، ولا علاقة له بوحدتنا، لما بذلوا دولاراً واحداً في سبيل محاربته، لاتجهوا إلينا شخصياً يحاربوننا بأي طريقة، تصفيات جسدية، محاربة شخصية هكذا، كما هو معروف في الصراع، لكنهم يعلمون على الرغم من أنهم يمتلكون أسلحة فتاكة، أسلحة متطورة، أن هذه الأسلحة لو توجه إلى مسلمين، ملتزمين بإسلامهم، يتحركون على أساس توجيهاته، وهديه، فإنهم سيكونون مهزومين أمامهم، مهما كانت قوتهم .
لذلك يسعون أولاً إلى نشر الفساد الأخلاقي، الفساد الثقافي، نشر ما يخلق فرقة في أوساط الناس، ما يبعدهم عن دينهم، ما يشككهم في مبادئه، ما يشككهم في كتابه، في نبيه، هكذا، هكذا حتى يهيئونا لأن يضربونا بسهولة، ومتى ما ضربونا نكون قابلين لأن نهزم، قابلين لأن نهزم أمامهم؛ لهذا تجد أن الإسلام هو الدين الوحيد في هذه المعمورة الذي يحاربه الأعداء من اليهود والنصارى.
هناك ديانات قائمة لماذا لا يحاربونها؟ وثنية ما تزال قائمة يشجعونها، البوذية ما تزال قائمة، ديانات أخرى ما تزال قائمة لا يوجهون حربهم إليها بل يشجعون أصحابها، بل يشجعون أصحابها على أن يبقوا على ما هم عليه، إلا الإسلام، إلا الإسلام.
ماذا يعني هذا؟ أنهم يشعرون بعظمته ربما أكثر مما نشعر نحن؛ لأنهم بعدائهم لنا دائمي التفكير، أن يتعرفوا على ما هو مصدر قوة لنا، مصدر عزة، مصدر أن نكون قادرين على أن نهيمن عليهم، على أن نقهرهم، على .. الخ، فوجدوا هذا الدين.
ولهذا جاء تصريح قبل أسبوع من البيت الأبيض على موقع في الانترنت: أن القرآن هو الكتاب المقدس للإرهابيين، القرآن هو الكتاب المقدس للإرهابيين. أليست هذه هي عبارة عداء؟ في الوقت الذي هي عبارة تشهد بأن القرآن هو الذي يصنع رجالاً يقفون في مواجهتهم، عبارة يقولوها من أجل أن يمهدوا لشرعية أن يضربوا القرآن، مدارس قرآنية، علماء قرآن، كلما له علاقة بالقرآن، مناهج ما تزال فيها آيات قرآنية، تضرب كلها بحجة أن القرآن هو الكتاب المقدس للإرهابيين .
وفعلاً طلبوا من مصر تغيير آيات في المنهج الدراسي، ويعملون على أن يفرضوا على السعودية أن تغير المنهج الدراسي، وكذا الأردن. وهكذا يتجهون إلى بقية الدول العربية لتغير مناهجها التربوية، فتزيح ماذا؟ تزيح آيات من القرآن الكريم .
تجدهم لأنهم يفهمون أكثر مما نفهم! حربهم تتركز على شيء واحد بشكل مكثف، ومركز ضد القرآن الكريم، وبعده شخصية الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله)، وفي نفس الوقت اللغة العربية .
هذه الثلاثة الأشياء التي يركزون على حربها: القرآن الكريم رقم واحد في الموضوع، لا يحاولون أن يحاربوا أشياء أخرى، مظاهر أخرى، مساجد كثيرة تبنى، أشياء كثيرة، علماء كثيرون مختلفون، يعتبرون هذا يساعد على خلق فرقة في أوساط الناس، مذاهب متعددة. هل هم يقولون: هؤلاء المسلمين مذاهب كثيرة نحاول ننقصهم، ننقصهم لما لا يعودوا إلا مذهب واحد. هل عندهم الفكرة هذه؟ هم يرون بأن هذا يساعد أفضل تتوسع مذاهب، وعلماء كثير ينتشرون مختلفين، وتكون الساحة كلها ساحة قلقة.
لو أن القرآن الكريم، أو نقول: لو فهموا أن القرآن الكريم كتاب يمكن أن يخلق ماذا؟ آراء متعددة، أفكار متباينة، أقوال متضاربة، لما تعرضوا له إطلاقاً، هل تفهمون هذه؟ لما تعرضوا له. هم لا يتعرضون لكتب الحديث، تعرفوا؟ لا يتعرضون لكتب الحديث، بل يخدمونها، يأتي مستشرقون يضعون فهارس للحديث، كتاب واحد يسهل لك الرجوع إلى أي حديث تبحث عنه، في أي من أمهات، ومسانيد، ومجاميع الحديث، يخدمونها خدمة.
تعدد الطوائف يخدمها أيضاً! هم صنعوا طوائف إسلامية خلال المائة السنة الماضية، والمأتي السنة الماضية، صنعوا طوائف جديدة كالوهابية، والبهائية، والقاديانية، صنعوا هذه الطوائف، طوائف إسلامية.
لماذا يحاربون القرآن؟ لأنهم يعرفون أن القرآن الكريم هو وحده، هو وحده الذي يستطيع أن يبني أمة واحدة، هو الذي يستطيع أن يبني أمة قوية، وأن لغته اللغة العربية التي هي أساس من أسس فهمه يجب أن تحارب، يجب أن تقصى، أن تعمم بدلاً منها اللغة الانجليزية، أن نترك الشباب يشعرون بإعجاب، بعظمة، عندما يتعلمون اللغة الإنجليزية.
حرب شعواء ضد اللغة العربية؛ لأنها لغة القرآن الكريم، وأن الله سبحانه وتعالى قال: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}(الشعراء195){ قُرْآناً عَرَبِيّاً}(يوسف2) أكثر من ثلاث آيات تحدث الله عن القرآن أنه عربي، باللغة العربية، بلسان العرب.
فنون أخرى لا يتعرضون لها، فنون أخرى مما يقطع الكثير منا أوقاتهم وهم منهمكون في دراستها لا يتعرضون لها، حتى وإن كانت باسم علوم إسلامية، حتى وإن قدمت في أوساطنا بأنها من آليات فهم القرآن الكريم، من آليات استنباط الأحكام الشرعية، من آليات كذا. لا يتعرضون لها، يرون أنها تخدم القضية.
القرآن الكريم، وأكرر؛ لأنهم يعلمون أنه كتاب يستطيع أن يصنع أمة واحدة، وأن من يلتفون حوله لن يفترقوا، لن يختلفوا، سيكونون كما قال الله: معتصمين بحبل واحد، عندما قال: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ}(آل عمران103) ركزوا حربهم على القرآن الكريم .
هناك فنون أخرى ـ كما قلت ـ لا يتعرضون لها، يرونها أنها تساعد في خلق فرقة في أوساط الناس، وتعدد في أقوالهم، واختلاف في وجهات أنظارهم، وتخلق لدى كل شخص منهم مشاعر انفرادية، استقلالية؛ فيظل لوحده، يدور حول نفسه، لا يفكر في أن يذوب في الآخرين، فيكون مجسداً لقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ}(التوبة71)  .
حاولوا مع ذلك لما وجدوا أن هذه الفنون بعضها تخدم، تخدم أهدافهم، تفرق، تمزق الصف الواحد، أضافوا شيئا آخر: حرية الرأي والرأي الآخر، حرية الاعتقاد، حرية الكلمة، حرية الصحافة، حرية، حرية!.
ما هذا الذي نزل في الساحة؟ من أين جاء هذا؟ ألم يأت من عند الأمريكيين؟ من عند أعداء الإسلام والمسلمين؟ هل قدموا هذا حرصاً منهم علينا، أو رحمة منهم بنا، هم يسهرون علينا، يسهرون نومهم من أجلنا؟! لا، هم كانوا في الماضي يعدون هذه الأمة للحظة التي يمكن أن ينقضوا عليها.
وهو ما هو حاصل الآن، هو ما هو حاصل الآن، بعد أن قلنا: اجتهادات، وترجيحات! قالوا:  وسنزيد لكم، أنتم معكم من داخل المساجد هذه الفكرة، وأيضاً سنزيد لكم، لازم، حرية الأحزاب، أحزاب متعددة، حرية الكلمة، حرية الرأي والرأي الآخر، حريات، حريات، حريات، وهم يعرفون أن النتيجة في الأخير ماذا؟ تفرق، تفرق، تجزء، لما نصبح قِطَع، وفي الأخير يهاجموننا بمنطق واحد، بموقف واحد، ألم يحصل هذا؟ يعبر عنهم زعيم واحد [بوش]، ويتحرك بموقف واحد، تحت اسم: [مكافحة إرهاب].
وهنا اقفلوا كل هذه الأشياء التي كانوا يقولون لنا: حرية، وأشياء من هذه، ألم تقفل الآن؟ يقول زعماء العرب: نريد أن نجتهد في تفسير كلمة: إرهاب، ممنوع، أُغلق باب الاجتهاد، أغلقوا باب الاجتهاد! رجال يعرفوا كيف يشتغلوا.
لا أعتقد أن هناك أغبى منا نحن العرب، نصدق، حرية، حرية، وكل واحد ذهب لوحده، اجتهاد، آراء، أقوال، أحزاب، كذا .. الخ، وفي الأخير يهجمون علينا، نرى أنفسنا في الأخير، ما الذي نحتاج إليه؟ ألسنا الآن نحتاج إلى الموقف الواحد، في مواجهتهم، أو نحتاج إلى مزيد من الأحزاب، ومزيد من الاجتهادات، ومزيد من الرأي، والرأي الآخر؟ ما الذي نحتاج إليه؟ أي إنسان منا مهما كانت ثقافته محدودة يفهم أن الذي يحتاج إليه العرب الآن، يحتاج إليه المسلمون اليوم هو ماذا؟ موقف واحد في مواجهة أولئك، شخص واحد يقود هذه الأمة في مواجهة أولئك، كما ظهروا علينا برجل واحد، يعبر عن ذلك العالم الغربي بكله، وموقف واحد، وتحرك واحد. ما هذا الذي حصل؟
نحن في أمس الحاجة إلى شخص واحد يمثل هذه الأمة، يقول لـ[بوش]: لا. هل هناك أحد في العالم العربي؟ لا، لا يوجد أحد، لا يوجد أحد رجل واحد، زعماء متعددين، دول متعددة، وداخل كل دولة آراء متعددة، وأفكار متعددة، إلى آخر القائمة، بالسكين يقطعوننا قطع، قطع.. إلى آخر قطعة ، فنبدوا قطعاً مبعثرة، متناثرة.
ألسنا بحاجة إلى موقف واحد في مواجهة ما ظهروا علينا به تحت عنوان مكافحة الإرهاب؟ هل تسمعون هذا الكلام؟ مكافحة الإرهاب؟ ألسنا بحاجة إلى موقف واحد يمثل الأمة في مواجهة هذا؟ هذا معدوم. أليس معدوماً؟ رجل واحد معدوم، موقف واحد منعدم، ماذا نحتاج إليه؟ نحتاج إلى الشيء الذي فقدناه تماماً. لماذا هم في الأخير، وهم من كانوا في الماضي يسمون أنفسهم: رعاة الديمقراطية، حماة الديمقراطية، دعاة الديمقراطية، والحرية، وحقوق الإنسان.
ما هذا شيء معروف؟ لماذا هم تنكروا للديمقراطية؟ في الأخير تنكروا لها، كانت عنوان من أجل أن يبعثرنا، داخل الديمقراطية أحزاب متعددة، متباينة، حزبية مفتوحة، كل 15، 20 يتحزبوا لوحدهم مقبول، والصحف تشتغل، والرأي، والرأي الآخر، وهكذا إلى آخر القائمة. ثم في اللحظة الأخيرة التي يريدون أن يهيمنوا على هذا العالم بكله، وبعد أن أمنوا بأنه ليس هناك موقف واحد أمامهم، ليس هناك موقف واحد من داخل هذه الأمة، وليس هناك رجل واحد يقود هذه الأمة، فيقف أمامهم؛ عرفوا أن هذه هي اللحظة، هي الفرصة السانحة التي ينقضون فيها علينا، فيهيمنون هيمنة مطلقة .
ألسنا نسمع أن زعماء العرب يحاولون أن تسمح لهم أمريكا أن يجتهدوا مرة في تفسير الإرهاب، ما هو الإرهاب الذي يجب أن نقف مع أمريكا في محاربته؟ لم يسمحوا لهم أن يقدموا تعريفاً للإرهاب أبداً، وما بقيوا هم يجرؤن على أن يجتمعوا فيعقدوا اجتماع، أو على أن يتبنوا موقف واحد .
كل هذا فقدناه، كل هذا فقدناه؛ لأننا إن مشينا وراءهم، لن نمش وراء ديننا هذا الذي أكمله الله لنا، الذي أتمه لنا، الذي رضيه لنا سبحانه وتعالى. هذه النـزعة ما تزال قائمة ربما في نفوس طلاب علم يأتي من يقول له: [يا أخي أنت لك آراءك، وحريتك، والمفروض تكون كذا، وتمشي على ما طلع في نظرك و.. و..] الخ، أنا أفكر هكذا، وزميلي يفكر هكذا، وآخر هكذا، وكل واحد يقول هكذا يعني: هذا هو المطلوب، هذا هو المشروع، وهذا هو المفروض! نحن بعد لم نفهم أين وصلنا، ونحن بعد لم نفهم ما يدور حولنا، ونحن بعد لم نفهم ما يراد لنا من جانب أعدائنا.
لهذا نقول: إنما يجب أن نسير عليه هو أن نسير من أجل أن نثقف أنفسنا ثقافة قرآنية، كل مراكزنا، كل خطاباتنا، كل توجيهنا، كل أعمالنا تدور حول أن نتثقف ثقافة قرآنية. لن يحمينا من أعدائنا إلا العودة إلى القرآن الكريم، لن يبقي العلاقة قائمة بيننا وبين ديننا إلا القرآن الكريم، لا يمكن أن يدفع عنا أيضاً إلا القرآن الكريم إذا ما عدنا إليه .
ذلك الكتاب الذي يقول: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ} هذه الكلمة هل هي تساوي كلمة: [ كل واحد يمشي على رأيه واجتهاده ونظره]؟ هل هي سواء مثل كلمة: [ الرأي والرأي الآخر ]؟ هي سواء؟! ليست سواء، كلمة: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا} تختلف اختلافا كبيراً عن كلمة: حرية الرأي والرأي الآخر، عن كلمة: حرية الاجتهاد، تختلف اختلافاً كبيراً. تلك تبني أمة وتوحدها، وهذه تمزق أمة وتشتت صفها .
نحن في وضعيتنا هذه ـ وهذا هو السؤال الأول، وكل واحد سيعرف الإجابة تقريباً ـ  إلى أي شيء نحن محتاجون؟ إلى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا} أو إلى العناوين الأخرى: حرية الاجتهاد، وحرية الرأي والرأي الآخر، وحرية التحزب؟.
ما الذي يمكن أن يجعلنا أقوياء في مواجهة أعدائنا؟ هل أن نكون على النحو الأول: معتصمين بحبل الله جميعاً، غير متفرقين، أم أن نكون فِرَق، آراء متباينة، فرق متعددة، أفكار متعددة، كل واحد يعرف، بل كل واحد من الناس، حتى نعرف أننا أحياناً نرضى لديننا بالشيء الذي لا نرضاه لقبيلتنا أي شيخ في القبيلة، أي إنسان عاقل في قبيلة يقول للقبيلة: المجال مفتوح، الرأي والرأي الآخر، وحرية الأشوار، وكل واحد يمشي على ما طلع في رأسه!.
هل هذا مسموح؟ أو أن الناس دائماً يقولون: [ ما جهدنا نكون رجال إلا إذا كلمتنا واحدة ] ما الناس هكذا يقولون؟ [ إذا ما كلمتنا واحدة، إذا ما معنا شور واحد، إذا ما انطلقنا انطلاقة واحدة ما احنا معتزين في موقف، ولا احنا واقفين موقف يشرف] ما هكذا منطق الناس؟.
متى ما أحس عقال القبيلة أن هناك من يقدمون في القبيلة أشوار متعددة، يأتي ميعاد، وكل واحد طلع بشوره من هناك، كل واحد مصمم على رأيه، وكل كذا.. ماذا سيقولون في الأخير؟ سيقولون: [ما احنا ناجحين أبداً، واحنا كل واحد شوره من قرنه، احنا معنا شيخ احنا معنا كبير، احنا معنا كذا.. ولازم تجتمع كلمتنا].
وقواعد القبيلة كلها أقرءوا قواعد القبيلة، ما هي على هذا الأساس: كلمتنا واحدة، ريالنا واحد، موقفنا واحد، وكذا كذا.. الخ، ويجعلون لهم شيخ واحد، يقولون: [ إما وقد كل واحد شيخ نفسه فاحنا سنضع].
هكذا منطق الناس، لكن أما في الدين نقول: لا، الدين قال لنا كذا وكذا! الآخرين قالوا: واتفضلوا أيضاً سنزيد لكم، وسنعطيكم حرية تحزب، تحزبوا، كل واحد يتحزب من عنده، وأيضاً  سنعطيكم حرية الرأي والرأي الآخر، وحرية الاعتقاد، حرية كذا، حريات، حريات، حريات.. الخ. وهي عبودية في الأخير.
ما ذا يعني؟ أليس العرب الآن في مقام العبودية أمام الآخرين؟ مقهورين، مستذلين، مستعبدين؟. أليس هذا هو الواقع؟ هل نفعتنا عناوين الحرية هذه؟ هل نفعتنا؟ عندما ضيعنا الاعتصام بحبل الله جميعاً لم تنفعنا العناوين التي قدمناها نحن من خلال فنون معينة، وأضاف وباركها الأعداء أيضاً بأساليب أخرى.
هل تحقق لنا حرية أو تحقق ماذا؟ عبودية؟ هل تحقق لنا عزة أو تحقق لنا ذلة؟ هل رفعة أم ضعة؟ هل فلاح ونجاح أم خسارة وضياع؟ هذا شيء معروف. إلا إذا كان لا أحد منكم مثلاً يعرف ما يدور في هذا العالم الآن، ولا يفهم ما يراد للمسلمين اليوم .
يجب أن نعود إلى القرآن الكريم، أن نعود إلى القرآن الكريم، وأن نتفهم عظمة هذا الدين، وأن نتفهم حاجتنا إلى هذا الدين، نحن محتاجون إليه أكثر من حاجته إلى أن ندافع عنه. نحن محتاجون إليه لدرجة أن الله سبحانه وتعالى جعل الجهاد في سبيله {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}(الصف11) ألم يقل هكذا؟ أنه حتى الجهاد الذي تبدو فيه وكأنك مدافع عن دينك، يقول: هو في الأخير كله خير لك إن كنت تعلم {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}.
هذه هي مقدمة؛ لنفهم منها ضرورة العودة إلى ثقافة قرآنية تصنع أمة واحدة، وموقف واحد، ومنهج واحد، واتجاه واحد. هذا هو ما نحتاج إليه في مواجهة أعدائنا، وإلا فسنكون خاسرين في دنيانا، أعداؤنا يتغلبون علينا، يهيمنون علينا، ينتهبون ثرواتنا، يغلقون مدارسنا، يهينوننا، ويذلوننا بأقصى ما يمكن أن يعملوه، على أقصى ما يمكن أن يعمله عدو ضد عدوه؛ لأن أولئك هم أعداء. قال الله عنهم وهو يذكر في القرآن الكريم عند قوله: {هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ }(آل عمران: من الآية119).
ماذا يمكن أن يصنع بك العدو الذي يعظ على أنامله من الغيظ عليك؟ هذا حديث عن أهل الكتاب، عن اليهود والنصارى، لا يمكن أن ينجينا من الإهانة، من الذل، من القهر، من الضعة التي قد نتعرض لها أكثر مما قد حصل إلا العودة إلى القرآن الكريم، والاعتصام بحبل الله جميعاً، ولا تفرقوا، كما قال الله سبحانه وتعالى. إنما أريد أن يكون عبارة عن مقدمة للحديث.
قد تكلمنا في العصر حول أهمية أن يكون الإنسان مساهماً في أي مجال يكون فيه إعلاء لكلمة الله، نشر لدين الله، مركز يبنى، توسيع مركز، أشياء من هذه، تكلمنا عنها.
نحن نريد أن نتحدث معكم، ولا نريد أن يكون الكلام دائماً نستبد به، نريد أن نسمع منكم، أن نعرف هل لدى الناس قناعة أن تكون كلمتهم واحدة؟ هل نحن نفهم أن ديننا يقول: لا يتحقق إيماننا، لا يتحقق لنا على صعيد الواقع الإيماني، لا يتحقق إيمان إلا إذا تحققت لنا وحدة، إلا إذا كنا هكذا: بعضنا أولياء بعض، إلا إذا كنا إخوة، بغض النظر حتى لو لم يكن هناك عدو، إنه لا يتحقق الإيمان لأمة متفرقة، لا تسمى مؤمنة، لناس متباينين لا يسمون مؤمنين.
من مصاديق الإيمان الهامة، والعظيمة: وحدة الكلمة {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ}(التوبة71 ) ما ذا يعني أولياء بعض؟ صف واحد، موقف واحد {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}(الحجرات10) عبارة واضحة، أخوة إيمانية، هي أقوى، وأمتن من أخوة النسب، من أخوة الرحامة، من أخوة القبيَلة، { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } .
نحن بحاجة إلى أن نتوحد حتى يكون إيماننا صادقاً (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا) أليس هذا حديث نردده؟ طيب: عندما نجلس في مراكز كهذه، ونحن نتعلم، نتعلم دين الله أليس كذلك؟ ثم لا نفهم أن دين الله لا يتحقق لنا فيقال: نحن قد أصبحنا ملتزمين به، نحن أصبحنا نستحق أن نحمل اسم إيمان ونحن بعد لا نعطي هذه المبادئ أهمية: وحدة الكلمة، الموالاة فيما بين المؤمنين، الأخوة.
فلا يعتبر كل عملنا هذا يمكن أن يحقق لنا إيماناً ونحن بعد لم نقتنع بضرورة أن نصل إلى هذه الدرجة: أمة واحدة، أخوة إيمانية، بعضهم أولياء بعض.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعاً إلى ما فيه رضاه، ونواصل الحدث معكم بطريقة مفتوحة
                                                            والسلام عليكم ورحمة الله

المراكز الصيفية هي مدارس علمية، مدارس دينية، قد تتعرض لحالة من عدم التفاعل معها من قبل الناس مثلاً بالشكل المطلوب، بل ربما قد يكون حتى من بعض العاملين، و من بعض الطلاب الذين يدرسون فيها.
كل هذا يعود إلى ما كنا نتحدث عنه، ما هناك شعور بأهمية القضية هذه، بأهمية الدين، بعظمة الدين، بنعمة الدين، بجاذبية الدين، بحاجتنا الماسة إلى الدين، في الدنيا والآخرة، فكل عمل ديني لا يكون هناك اهتمام كبير به عند كثير من الناسماله أي موقف، يمكن تحتاج إليه فيما يتعلق بفتاوى معينة، يمكن فيما يتعلق بموقف من أعداء الإسلام، فيما يتعلق بوضعية الأمة الآن هو ليس حول هذا الموضوع، وعنده ما هو واجب عليه هذا الموضوع بكله.
أنت عندما تقول: وأنا ما هو واجب عليّ مثل فلان قد تحرج مع القرآن، ترجع إلى القرآن تحرج معه، تجد أن منطقه يختلف عن منطقك أنت وعالمك، عن منطقك أنت وعالمك، كما قلنا أن:{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاًً} منطق يختلف معك أنت وفلان، أو عالمك الذي يقول لك: لا، كل واحد يجتهد. القرآن هو المقياس الأساسي، هو المرجع الأول والأخير الذي يحكم على عترة رسول الله، ويحكم على البشر جميعاً.

س:- ما هو الاجتهاد عند الزيدية؟ وهل له حصر أم هو في عموم الفروع؟ أفيدونا جزيتم خيراً.
ج ـ قد تحدثنا حول الإجتهاد. الاجتهاد أنا شخصياً غير مقتنع إطلاقاً أن المسألة هكذا، ـ كما يقولون ـ مفتوحة، وكل واحد يتعلم يطلع مجتهد، ويمشي على ما أدى إليه نظره، أنا أعتبرها باطل الباطل، باطل الباطل، ومخالفة لكتاب الله، هذه القاعدة مخالفة لكتاب الله، بغض النظر عمن يقولها من الناس، أو ممن يسير عليها من الناس، أو ممن يتعصب لها من الناس .
نحن ما نقوله ليس هو اجتهاد، أنا شخصيا لا أجتهد، تعرفوا، لا أمارس عملية الاجتهاد إطلاقاً، تفهموا هذه؟ ودائماً أقول كلما نقدمه للناس ليس بجديد، كلما نقدمه للناس من صريح القرآن الكريم، ومن صريح أقوال الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله)، ومن صريح أقوال أئمة أهل البيت القدامى، ومن صريح الواقع الذي كشف لنا خطأ كثير من القواعد التي ينشغل بها الآخرون، الواقع، الأحداث، هي مما يكشف الأخطاء، مما يساعد على كشف الأخطاء.
الله جعل المتغيرات من آياته {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ   }(فصلت53) وكل من يتحدثوا عن عظمة الإسلام هم يقولون: أن الأدلة على صحة الإسلام، وعظمته هو أنه لم يأت زمن يكشف أنه خطأ، لم تأت متغيرات توضح خطأ، توضح باطلاً، كما قال الله تعالى عن القرآن: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ}(فصلت42) تأتي المتغيرات ،والأحداث في الدنيا، لا يأتي حدث تقول هو كشف باطل في القرآن، أو دل على أن هناك داخل القرآن باطل أبداً.
وأنا أقول، وأنصح من أراد أن يسير على هذا النحو: يريد يجتهد، سيطلع جاهل، علومه محدودة، نظرته محدودة، وقاصرة، في الوقت الذي يظن إنه سيعرف كل شيء.
ليذوب الناس في القرآن، والقرآن (هو بحر لا يدرك قعره)، كما قال الإمام علي، من المعارف من العلوم، وتذب أنت في الله، وفي معرفة الله، وستعرف أشياء كثيرة جداً، تعرف صحة هذه، وباطل هذه، غير هذه لا يكون مع الإنسان الذي قد هو مجتهد إلا انتفاخ من داخل فقط، مجتهد، ماذا أمامه يجتهد؟ قضايا حيض، نفاس، تفاصيل من هذه الأشياء.
قل لمن يقولون يريدون أن يجتهدوا: حياكم الله، تعالوا نجتهد جميعاً في هذا الظرف كيف نواجه أعداء الله، هذا هو مكان الاجتهاد، ما هو تأتي تشغلني وأنت متمسك بأصول الفقه، والاجتهاد، اجتهاد، ثم أراك تريد تشغل الاجتهاد في ماذا؟ تشغل الاجتهاد في الميدان الذي قد [دبغوه] من قبلك الناس. كل من يريد يجتهد رجع إلى تلك الأشياء السهيلة، على فروض الوضوء، ونواقض الوضوء، وتلك الحاجات السهيلة.
لكن يشغِّل آيات أخرى، فيها مشاكل، تحتاج إلى أن يكون ممن لا يخشى إلا الله، في الأخير يبحث للمسائل التي قد جهزوها، ويغطي على الآيات! لماذا لا يجتهد من يتعصبون لأصول الفقه، فيشتغلوا في: {كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ}(الصف14) أليست هذه آية واضحة؟ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ}(المائدة: من الآية35) تعال نجتهد هنا. عندما يقول هنا نريد نقفل! لا، لا، لا تقفل، المجال أمامك مفتوح من هنا إلى واشنطن، والعالم كله وسيع، اجتهد في الميدان هذا، هذا هو مكان الاجتهاد الحقيقي.
وللأسف كان بعض الأشخاص الذين يتعصبون للمسألة هذه، أصول الفقه ونحوها، كانوا من يقولون هم في الماضي: يجب أن نحمل هم كبيراً، وقضايا الأمة، وقضايا الإسلام، وننطلق للعمل على إعلاء كلمة الإسلام، لما جاء وقت الصدق، وقد هو يريد يشغِّل الإجتهاد في تلك السهيلة، أو ضد أهل البيت، الذين ليس معهم دولة يخافها.
يقوم على الأئمة كلهم بانقلاب، لكنه لن يجرؤ أن ينقلب على مدير ناحية، يعمل انقلاب على أئمة أهل البيت؛ لأن ما معهم دولة يخافها، تراه بطل شجاع يتحدى أهل البيت جميعاً، وأئمتهم جميعاً، لكن لا يمكن أن يخرج على مدير ناحية، لماذا؟ هو عارف. فيكون هكذا اجتهاد في الأشياء السهيلة، وضد الناس الذين ما عادهم موجودين، والذين ما معهم سلطة، والذين ما أنا خائف منهم.
أما في الميادين الصعبة، لا، كيف وأنت تقول لي: أصول الفقه، من أول قواعد أصول الفقه أن الأمر يفيد الوجوب ما هو هكذا؟ صيغة [إفعل] تفيد الوجوب. لماذا تشغل افعل في تلك الأشياء السهلة، وصيغة الأمر في هذا المكان لا تشغلها. عندما يقول لك الله: { كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ} أليس هذا {كونوا} فعل أمر يقتضي الوجوب؟ تعال شغل هنا أصول الفقه، شغله هنا واجتهد { كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ} تعال نقرأ أنا وأنت كيف يمكن أن يتحقق النصر لله، ولدينه هل بالآراء المتعددة، وننشئ جيلاً متفرقاً متضارباً متناقش متجادل؟. أو جيل واحد، ثقافة واحدة، رؤية واحدة، ويكون مشبَّع بالمعرفة، بالمعرفة، وقناعاته راسخة؟.
هذا هو من أصول إمامنا زيد بن علي (صلوات الله عليه)، لا تتصور أن الإنسان إذا قد هو زعم سيتبع أهل البيت فسيكون كرتون، ما هو فاهم لشيء. الإمام زيد كان يقول هو: البصيرة، البصيرة. أهل البيت من يعطون أتباعهم بصيرة، من يعطوهم قناعة، من يعطوهم معرفة، من يعطوهم فهماً، من يعملوا على أن يكونوا علماء، علومهم واسعة، ومداركهم واسعة، ومعارفهم واسعة، لكن إرجع إلى الآخرين تطلع ثور حقيقة. من هو الثور؟ الذي يقول قال رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله): [سيكون أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي].
لاحظ الناس الذين يريدون أن يطلعونا أثوار حقيقة هم هؤلاء، يصلح لك حديث [ لا يهتدون بهديي، ولا يستنون بسنتي، قالوا: فما تأمرنا يا رسول؟ قال: إسمع وأطع الأمير وإن قصم ظهرك، وأخذ مالك] هذه هي الحرية التي يقول البعض: انفتاح على هؤلاء، وحرية مع هؤلاء.
أليست هذه هي العبودية؟ أليست هذه هي الحيوانية، والبهيمية؟ هي هذه: [ يكون بعدي أمراء لا يهتدون بهديي، ولا يستنون بسنتي] اسمع وأطع لهؤلاء!.
لكن تأتي إلى عند أهل البيت تقول له: إمام من أئمة أهل البيت، يهتدي بهدي الله، ويستن بسنة رسول الله، ويهدي الناس بهدي الله، ويقيم في الناس سنة رسول الله، يقول: أنا لا أؤمن بمرجعيته، أنا لا يلزمني أن أسير وراءه، أنا، أنا، أنا.. إلى آخره، أنا منه وكذاك، أنا منه وفوق.
لكن أمام من يقولون هكذا: أئمة لا يهتدون بهدي، ولا يستنون بسنتي. هل هذا منطق أهل البيت؟ هذا مما يحاربه أهل البيت؛ لأنه هنا الحيوانية، هنا البهيمية، هنا الطغيان، هنا القهر للإنسان، هنا العبودية للإنسان، هنا الإذلال، هنا ما يتنافى مع كرامة الإنسان، هنا ما يتنافى مع جلال الله وعظمته، أن ينسبوا هذا إلى دينه: طاعة الطواغيت، طاعة الظلمة، ويجعلونها من دين الله.
هل هذا من مذهب أهل البيت؟ أو من مذهب الآخرين؟ من مذهب الآخرين. إذا عمل أحد على إخراجك من مذهب أهل البيت فماذا سيحصل؟ ستقع فيما عليه الآخرون. ونحن سمعنا بآذاننا من أشخاص ممن يقول لكم، من يأنف عندما تذكر له أي عظيم من أهل البيت، سمعناهم يقولون لأشخاص، ضباط في المؤتمر الشعبي: وجهونا واحنا بعدكم، نمشي على أي توجيه منكم! يؤمن بمرجعية ضابط، عميد لا يعرف كتاب ولا سنة!!
لكن تقول له: [بدر الدين] يقول: ما يلزمني! قل له: فلان، إلى أن تصل إلى علي بن أبي طالب، ما هو لازم له! هكذا يقع الإنسان في الضلال، الذي لا يسير على نهج أهل البيت سيسير على نهج الآخرين، وهذا هو نهج الآخرين: أئمة لا يهتدون بهديي، ولا يستنون بسنتي. تنـزلها وزارة الأوقاف، في ملزمة، وتعممها في المحافظات، وتقيم دورة للخطباء من أجل يخاطبوا المجتمع بهذا المنطق، ما يكفيهم أنه يحكم ويظلمك، بل هو يريد أيضاً أن تؤمن بأنه يجب عليك أن تطيعه، وإن ظلمك، وإن قصم ظهرك!.
هذا هو الإسلام الذي يسمونه: المرن، والمنفتح، والأشياء هذه، أهل البيت متشددين، أهل البيت  ضيق! وأشياء من هذه، هكذا يقولون.
نحن نقول عندما قال رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) : ((ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي)) أن من خرج عن دائرة القرآن، والعترة، لا بد أن يضل، وإن ظن أنه من أكثر الناس عبقرية، وإن وسم نفسه بأي لقب يكون، لا بد أن يضل.
أنا أنصح أي شخص عنده ميول لأصول الفقه، وأشياء من هذه، أن يهاجر ويترك المراكز تقوم على اتجاه واحد، أصلح له، وأصلح للناس. أليس هذا أفضل؟ لا يجوز له أن يبقي مركز معين محل اختلاف، وقلق، أي مركز كان، أنا لا أعرِّفه، لا أقول هذا المركز يحصل فيه من هذا، لكن أعرف مناطق حصل فيها من هذا القبيل.
يا أخي أنت غادر، سير هاجر حتى عند فلان الذي يشجعك، ومع السلامة، اطلع، إنشاء الله في الأخير نراك عبقري، تجتهد، تجتهد، تجتهد لما ترجع تقول لضابط: وجِّهنا واحنا بعدك. أليس هذا اجتهاد منـزل؟.
واترك الناس ينشئوا أمة واحدة، وربما في المستقبل ما ينفعك إلا هؤلاء الذين أنت تريد أنك تتفرق أنت وإياهم، وتفرق كلمتهم، ويطلعوا قلقين، وتحاول تكسب لك أنصار منهم، يكونون هم على رأيك، وعلى أفكارك، ويطلعوا..
أتركهم ينشئون على اتجاه واحد، ربما في المستقبل ما ينفعك أنت واجتهاداتك إلا هؤلاء، وإذا أنت تريد أن تعرف أن الأمة بحاجة إلى هذا الشيء، وليسوا بحاجة إلى منطقك أنظر الواقع الآن الذي قلته سابقاً، أي إنسان يقول: إن الأمة الآن هي بحاجة إلى الرأي والرأي الآخر؟ أو بحاجة إلى الاجتهادات المتعددة، أو بحاجة إلى الأحزاب المتعددة؟ ولا بدوي سيقول .
سيقول أي بدوي: الأمة هذه لو يتجمعوا زعماء العرب. ما هم يقولون هكذا؟ الناس الذين لا يستطيع بعضهم يتحدث يقول: [ والله لو يجتمع رؤساء الدول أن جهدهم يدمروا إسرائيل] بعضهم يقول كذا، ما قد هو عارف بعضهم يتكلم، يعرف أنه لا مخرج للأمة إلا بوحدة الكلمة، ووحدة الصف، ولا يمكن تقوم وحدة كلمة، ولا وحدة صف مع تعدد الآراء، والاتجاهات، والمذاهب، والأقوال، لا يمكن .
لو ما فرقنا إلا هذه: زيدي، شافعي، حنبلي، زيدي داخله كل واحد مذهب لوحده، يوجد مذاهب أخرى، حسموا القضية من بحين، قالوا: ما هذه منطقية. الذي يقول لك البعض: أن هذه من ميزة المذهب الزيدي، عندما تقول له: لازم تكون كلمتنا وحدة، أن ينتهي هذا التفرق. قالوا: لا يمكن، هذه من ميزة المذهب الزيدي، كل واحد يمشي على ما أدى إليه نظره، ولو ما هو كذا ما من مشينا عليه!.
يا أخي: المذاهب الأخرى حسموا القضية من بحين، عرفوا أنها خلل، وخطأ، أقفلوا باب الاجتهاد هذا الذي تقول به، أقفلوه من بحين، شوافع، وأحناف، ومالكيين، وحنابلة، وكلهم أقفلوه، يمشون على فقه الشافعي، مجتهدين قدامى فقط يمشوا على مذهبهم فقط؛ لأنه يعرف أنه أن يفتح الموضوع. يعني: لا يستقيم شيء، وخربطة في كل مجال.
لكن نحن نقول: نفتخر، نفتخر أن مذهبنا يجعل كل واحد من شِعبة، معناه هكذا، نفتخر أن مذهبنا يجعلنا نطلع بصل، رؤوس [ قومي رؤوس كلهم ــ أرأيت مزرعة البصل] ما معهم عاقد شور، ولا يجمعهم شيء. ما هذا واقعنا الآن، الزيود؟ ألسنا هكذا؟ هل نحن متوحدون؟ أبداً، من عند علمائنا، متعلمينا، عوامنا، ما هناك وحدة، إلا الوحدة القبلية فقط، التي داخل القُبُل، الباقي لا يوجد وحدة إطلاقاً، ولا موقف نحن نسير عليه بتوحد، موقف عملي في الساحة لا يوجد. هذه هي الميزة التي يريدون أن نبقى عليها دائماً حتى يأتي اليهود وينهونا.

س:- هل نحن نعمل بالتقليد أم بالاجتهاد وما فائدة الاجتهاد؟ وما نصيحتك لنا فيما ندرسه من علوم الإسلام ومن الكتب خاصة في أصول الدين وغيره ؟
ج:- أنا أنصح أن واحد يقرأ كتاب اسمه [مجالس الطبري]، فيه هذا الموضوع الذي ما أنا متذكر له أشرحه حول مسألة اجتهاد وتقليد، وكيف قال في المسألة، كتاب مجالس الطبري ربما قد يكون في المركز شيء منه.
موضوع أصول الدين نحن لا نحارب أصول الدين، نحن نحارب علم الكلام المتأثر بأساليب المعتزلة، علم الكلام المعتزلي، افهموا هذه، يقول لكم بعضهم أننا نحارب أصول الدين! ألسنا نقول: نقرأ [المجموعة الفاخرة] و[مجموع القاسم] و[البساط] ونحوها من كتب أصول الدين لأئمة أهل البيت القدامى، الذين ليسوا متأثرين بأساليب المعتزلة.
أما الكتب التي هي مت
avatar
فاضل عيدان
Admin

عدد المساهمات : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/03/2014
العمر : 33

http://ansaralmhdy.ahlamuntada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى