بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

الارهاب  

المواضيع الأخيرة
» السيدةخديجةبنت خويلد
الأحد فبراير 25, 2018 4:25 pm من طرف فاضل عيدان

» اللهم صلي على محمدوال محمد
الجمعة أبريل 07, 2017 4:56 pm من طرف فاضل عيدان

» من ملزمة الارهاب والسلام
الثلاثاء مارس 21, 2017 12:20 pm من طرف ابو الياس

» دروس من هدي القران (من وحي عاشوراء ) للسيد حسين بدرالدين الحوثي (عليه السلام)
الأربعاء مارس 08, 2017 10:32 pm من طرف زائر

» بيان سيدي ومولي الإمام المهدي حسين بن بدر الدين الحوثي في الحروب
الثلاثاء فبراير 21, 2017 1:24 pm من طرف ابو الياس

» من هو الإمام المهدي
الأحد فبراير 19, 2017 1:59 pm من طرف ابو الياس

» بسم الله الرحمن الرحيم
الأحد فبراير 19, 2017 1:57 pm من طرف ابو الياس

» ملزمة مع الدعاة الي الله
الأحد يونيو 19, 2016 11:09 pm من طرف فاضل عيدان

» دروس من هدي القران ذكرىاستشهادالإمام علي عليه السلام
الأحد يونيو 19, 2016 1:49 am من طرف فاضل عيدان

أبريل 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30      

اليومية اليومية


ملزمة مع الدعاة الي الله

اذهب الى الأسفل

ملزمة مع الدعاة الي الله

مُساهمة من طرف فاضل عيدان في الأحد يونيو 19, 2016 11:05 pm










الجزء الأول

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

اليمن - صعدة

بسم الله الرحمن الرحيم

{الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد الذي أرسلته رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً, شاهداً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وعلى أهل بيته الذين سلكوا سبيله، ونهجوا نهجه، وانطلقوا في ميادين الدعوة إلى الله، مستقيمين، مستبصرين، ثابتين، مستبسلين.
لا شك - أيها الإخوة والأبناء - أن مسألة أن أكون في يوم من الأيام داعية إلى الله سبحانه وتعالى، شرف عظيم، ومسئولية كبيرة، ومهمة جسيمة أيضاً، تتطلب مني أن أكون بمستواها؛ لأن الداعية ينطلق إلى المجتمع ليغير نحو الأفضل، ينطلق إلى المجتمع ليبني.
من الذي يستطيع أن يغير نحو الأفضل، وأن يبني سوى ذلك الشخص الذي يعي مهمته بشكل جيد، ذلك الشخص المستبصر، الثابت، المستقيم، الواعي بكل ما تعنيه الكلمة، أما ذلك الذي ينطلق وهو يحمل هذا اللقب: يعمل في سبيل الله، يدعو، يصلح، لكنه بمجرد أن تصادفه أول شبهة تضعضِع كيانه، فيعود وهو مهزوز، يعود بدلاً من أن يغير وقد تغير هو بنفسه، بدل أن يصلح وإذا به قد فسد هو بنفسه!.
دعاة من هذا النوع لا يمكن إطلاقاً أن يُعتمد عليهم في سبيل الدعوة إلى دين الله، ذلك الذي يتحرك ويعود وهو قد أمتلئ بالشبهات رأسه، وقد أمتلئ بالإنبهار وبالتخوف وبالتلجلج صدره، يعود وقدماه ترتعشان، هذا لا يمكن أن يعتمد عليه إطلاقاً.
الداعية الذي يغير، الذي يصلح، الذي يبني، الذي يخلق الاستقامة في الأمة، الذي يبني الأمة، يكوِّن أمة تدعو إلى الخير، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، تجاهد في سبيل الله، تعمل على تطبيق أحكام الله وشرع الله، في جميع شئون حياتها، نوعية متميزة من الدعاة، ذلك الشخص المستقيم الواعي المستبصر، ذلك الشخص الذي يتقي الله، الذي يخشى الله، الذي يرجو الله، المملوء قلبه بحب الله.
عندما نعود إلى القرآن الكريم نجد شواهد هذا بشكل صريح، ونحن كدعاة، أو نعمل على أن نجند أنفسنا كدعاة يجب أن نكون بمستوى هذه المهمة الجسيمة والمسئولية الكبيرة، نؤهل أنفسنا، ونبني أنفسنا، ونبصِّر عقولنا، ننير عقولنا.. هذا يتطلب من كل واحد في البداية أن يكون كله أذناً صاغية؛ لأنه يعرف أنني سأنطلق، سأنطلق بمفردي ربما في هذه الساحة، إذا لم أكن من البداية أحرص على أن أعي، وأن أفهم، وأن أتعامل بجدية مع ما يلقى عليَّ، إذا لم أكن بهذا الشكل، أخرج أجد نفسي غير مسلح بشيء، أول شبهة يمكن أن تضعضعني، أول موقف يمكن أن يهزني... وهكذا.
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في ترتيب المقدمات التي لابد أن تتوفر قبل أن ننطلق في ميدان العمل كدعاة، بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت30-33) قبل أن ينطلقوا في ميدان العمل في الدعوة إلى الله أولاً: {قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} آمنوا, آمنوا ثم استقاموا على ما أمنوا به، حينها تأهلوا لأن يكونوا دعاة، {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ}(فصلت33) جاءت بعد هذه المقدمة: الإيمان، الاستقامة على ما آمنت به.. الاستقامة كلمة كبيرة جداً جداً، الاستقامة حالة لا تتوفر إلا بعد وعي كبير، بعد وعي كبير.
ثم يأتي بعدها الحديث عن الدعوة إلى الله {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ}(فصلت33) عندما أنطلق أدعو إلى الله وأنا غير مستقيم غير صحيح أن باستطاعتي أن أبني أمة مستقيمة، عندما أنطلق في ميدان الدعوة إلى الله، وإيماني بعد لم يترسخ سأنطلق وأنا مهيأ جداً لأن أرتاب أمام أي شبهه توجه نحو ما آمنت به.
لابد أن أكون مؤمناً، مؤمناً بما تعنيه الكلمة، من ذلك النوع, من الإيمان الذي لا يخالطه ارتياب ولا شك، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ}، بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى عن الأعراب قولهم: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}(الحجرات14) ثم قال بعدها: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا}(الحجرات15).
{قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} ثم انطلقوا في ميدان الدعوة، كان إيمانهم من هذا النوع الذي لا ارتياب معه، الإيمان من هذا النوع الذي ينطلق صاحبه في هذه الدنيا ويختلط بمن يختلط، ويسمع من يسمع، لا يزيده كل ما يرى, وكل ما يسمع إلا ثباتاً, واستقامة ورسوخاً على ما آمن به.. ما أعظم هذه الصفة! ما أعلى هذه المرتبة!
{ثُمَّ اسْتَقَامُوا} لا تستقيم إلا بعد إيمان راسخ، ثم انطلقوا في ميدان الدعوة إلى الله، الذين تحدث الله عنهم في هذه الآيات هم من هذا النوع: آمنوا إيماناً لا ارتياب معه، ......................................... ثبتوا ورسخوا, وبقوا صامدين على ما هم مؤمنين به، لا يزحزحهم عن ذلك شبهة، ولا يزحزحهم عن ذلك ترغيب، ولا يزحزحهم عن ذلك ترهيب، ولا يزحزحهم عن تلك الاستقامة تغيرات الظروف والأحوال، وتقلبات الزمان والسلطان، استقامة... ما أعظم, وما أشرف هذه الكلمة، وما أعلاها, ما أعلاها لدرجة أن يقول الله سبحانه وتعالى لرسوله, أن يأمره بها: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}(هود112).
أمر (صلوات الله عليه وعلى آله) بالاستقامة، قد نقول بأنه فعلاً مستقيم، لا شك في ذلك، ولكن عادة ما تتوجه بعض الأوامر التي رسول الله فعلاً مطبقاً لها؛ ليوحي هذا النوع من الخطاب للمستمعين الآخرين بأن القضية في غاية الأهمية، بحيث أنه وُجه الخطاب والأمر إلى النبي نفسه، ومن أنت بالنسبة للنبي، إذا كان القرآن يقول للرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) - على الرغم مما هو عليه - إستقم، فإن الأحوج إلى هذا الخطاب هو أنا، وأنت، والكثيرين من أمثالنا، الذين نحن غير مستقيمين، وغير ثابتين.
نحن بحاجة إلى أن تتكرر على مسامعنا فاستقم، فاستقم كما أمرت، أن تتكرر على مسامعنا الأمر بالاستقامة، الحديث عن الاستقامة، أهمية الاستقامة.
وفعلاً كما كررت سابقاً لا، لا ينصر الدين, ولا تبنى الأمم، ولا تربى الأجيال، إلا على أيدي المستقيمين المستبصرين.
آية أخرى تتحدث عما يجب أن أكون عليه وأنا أهيأ نفسي لأن أكون واحداً من تلك الأمة، التي تدعو إلى الخير، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وهذا هو نفسه ميدان الدعوة، وهذه هي نفسها الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (آل عمران (102- 105).
أنا كداعية غير معقول، غير معقول أن أنطلق في أوساط الناس، أدعوهم إلى الله، الذي يعني دعوتهم إلى تقوى الله، دعوتهم إلى دين الله، وأنا بعد، أنا بعد لست متقياً، وأنا بعد لا أحمل نفسي على التقوى، تناقض، هذا التناقض سيكون له أثره السيئ، سيكون له أثره السيئ.
لا تستطيع أن تكون داعية من النوع، من النوع الصابر المستبسل المجاهد المثابر الذي يحمل هماً كبيراً، ما لم يكن لديك رسوخ في مجال التقوى، ما لم تكن مترسخة فيك صفات التقوى، وحُلل التقوى.
نفس الترتيب الذي سمعناه في الآيات الأولى: إيمان، استقامة، دعوة، هنا تقوى من النوع الرفيع حق تقاته، وكأنه يقول: أنتم يا من ستنطلقون لتكونوا أمة تدعوا إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، مطلوب منكم وأنتم ملزمون، ليس بالتقوى العادية المطلوبة من الناس، بل التقوى من النوع الرفيع، حق تقاته، اتقوا الله حق تقاته، وهو فعلاً فعلاً أحوج الناس إلى أن يكونوا أكثر تقوى هو من يدعو الناس إلى دين الله، أحوج الناس إلى أن تكون متجسدة فيه صفات المتقين، هو من يدعو الناس إلى دين الله.
اتقوا الله واحدة، ثم بعدها: الاعتصام بحبل الله، وبصورة جماعية، وبشكل جماعي، الذي يعني أن نبني أنفسنا بشكل أمة واحدة، ننطلق جميعاً، جميعاً لنعتصم بحبل الله، بدين الله، بكتاب الله سبحانه وتعالى.
بعد ذلك يأتي الحديث إلى داخل مشاعرنا؛ للتركيز على صفة مهمة باعتبار أن الدعوة ليست مهمة يمكن أن يقوم بها شخص بمفرده، بل لابد أن تكون أنت ضمن أمة تتحرك في ميدان الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى؛ ليكون عملك مع هذا وهذا وهذا.. أبلغ أثراً, وأعظم فائدة.
{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ} لا تفرقوا, ابتعدوا عن الأسباب التي تفرق شملكم، ليكن همكم هو أن تعتصموا بحبل الله، بكتابه، بدينة، بشكل جماعي، بعيدين عما يمكن أن يفرق شملكم، ويفرق جمعكم، ويشتت شملكم، ويمزق صفكم.
{وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} هنا أيضاً الألفة بين القلوب، الألفة بين القلوب، بين قلوبنا كمؤمنين وبصفة خاصة بين قلوبنا كدعاة إلى الله سبحانه وتعالى.
هل يمكن أن ننطلق بشكل مجموعات تدعو إلى الله ونحن في ما بيننا متعادين، متباغضين، أو نحن فيما بيننا نظرتنا لبعضنا بعض نظرة عادية، لا ألفة، لا محبة، لا احترام، لا إيثار، لا تقدير، لا عطف، لا رحمة، لا تعاون لا يمكن، لا يمكن.
لأن عملك كداعية عندما تنطلق في الأمة على أساس هو أنك تدعوها إلى دين الله، أنت ستدعوها إلى مثل هذه القيم، إذاً غير طبيعي أن ننطلق ونحن عشرة أشخاص نريد أن نبني أمة تسودها هذه الفضائل: ألفة، محبة، أخوة، تعاون، إيثار، احترام، تقدير، إجلال، تناصح، ونحن بعد العشرة الأشخاص غير مترسخة فينا هذه القيم.. تناقض! لا يمكن أن نفيد الأمة ولا يمكن أن نصل بها إلى أن تتحلى بهذه القيم.
يأتي بعد هذا كله وكأن القرآن يقول لنا لا بد أن تتوفر هذه الأشياء لديكم كدعاة، وإن كان الخطاب أساساً هو موجه إلى الأمة لتتحلى بهذا الشكل، وأن تكون على هذا النمط، لكن الخطاب يوجه بشكل أساسي لمن يحمل مهمة أن يكونوا أمة, أو من يبنوا من أنفسهم أمة تنطلق لتدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؛ لهذا قدم هذه المواصفات المهمة: تقوى من النوع الرفيع، اعتصام بحبل الله بشكل جماعي، ابتعاد عن التفرق، ألفة, واستشعار بأن الألفة أيضاً نعمة عظيمة.
ثم يأتي بعدها بعد أن نكون قد تأهلنا، أهلنا نفوسنا بهذه القيم المهمة، فلننطلق بشكل أمة {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(آل عمران104) سنكون حينها مؤهلين فعلاً أن نكون بشكل أمة، نحن متقون, وما أعظم صفات المتقين، أولاً عملنا على أن نكون متقين لله حق تقاته.
لنستعرض بعضاً من صفات المتقين في القرآن الكريم على أساس أنه يجب أن تتوفر فينا ولو بنسبة معينه ابتداء، الله قال عن المتقين من عباده: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ}(آل عمران16-17) هذه واحدة.
صفات مهمة صفات مهمة، إخلاص في الإيمان، إخلاص في الإيمان نحن لا ننشد من وراء إيماننا أي مطمع ولا أي مطلب، سوى مطلب واحد منك أنت يا الله هو: أن تغفر لنا ذنوبنا وأن تقنا عذاب النار، ربنا إننا آمنا وعادة هؤلاء هم من النوع الذين يقول الله عنهم ويصفهم بهذه المواصفات هم من أصحاب ذلك النوع العظيم من الإيمان الذي لا ارتياب معه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا}(الحجرات15) هؤلاء فقط الذين يمكن أن يصل بهم إيمانهم إلى أن يكونوا من هذا النوع، الذي لا ينشد من وراء إيمانه أي شيء آخر سوى الله، لا يتوجه إيمانه إلى أي شيء في هذه الدنيا مهما كان كبر أم صغر، إلا مطلب واحد من الله وحده هو: أن تغفر لنا ذنوبنا, وأن تقنا عذاب النار... هذه أول صفة من صفات المتقين.
الشعور بالتقصير نحو الله سبحانه وتعالى، حتى على الرغم من تحليهم بتلك الصفات المهمة: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ}(آل عمران17) ما زالوا, ما زالوا يشعرون بالتقصير نحو الله، ما زالوا يخافون الله، ما زالوا في قلق مع أنفسهم، تكاد أنفسهم أن تخرج من أبدانهم فعلاً، كما وصف الإمام علي المتقين بهذه بأنه تكاد أرواحهم أن تزهق من أبدانهم لولا ما كتب الله لها من أجل، الذي لابد أن تبقى إلى أن يحين، أنفسهم منهم في عناء كما قال هو أيضاً في صفات المتقين.
دائماً تجد هذا دعاؤهم: {رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}(آل عمران16) جهنم بين أعينهم يخافون الله, يخافون عذاب جهنم، ثم صبر وصدق وقنوت وإنفاق واستغفار في أوقات الغفلة، في الأوقات التي يغط فيها الغافلون عن الله في نوم عميق في الأسحار، يقومون عندما يقومون في هذا الوقت الذي قد يغتر فيه الإنسان بنفسه, ويتخيل إليه بأنه لم يعد هناك أحد أكثر منه استحقاقاً للجنة؛ لأنه يقوم في وقت السحر! لا، المتقون وإن قاموا في هذا الوقت المتأخر من الليل، وقت سكون المخلوقات, وقت أقرب ما تكون فيه قريباً من الله سبحانه وتعالى، ينطلقون إلى الإستغفار، الإستغفار بالأسحار، دائماً الإستغفار على ألسنتهم، دائماً الخوف من الله يسيطر على كل مشاعرهم، هؤلاء هم المتقون.
في صفات أخرى وصفهم أيضاً:{الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}(آل عمران 134 – 135) هذا أيضاً من صفات المتقين، وكم عدد القرآن من صفات مهمة، في كتاب الله الكريم تعرض تقريباً في مختلف سوره لتجسيد نموذج كامل للمتقين.
{اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} أبدؤوا بأنفسكم تحلوا بصفات المتقين، ثم بعدها اعتصام بحبل الله بشكل جماعي.
عندما أكون مؤمناً بهذه المسألة بخصوصها، الحاجة الماسة إلى أن أكون ضمن أمة تعتصم بحبل الله، نعتصم بحبل الله بشكل جماعي، بمعنى أنه ليس هناك أي تفكير بأن بإمكاني أن اعتصم بحبل الله بشكل فردي، ما الذي سيحصل؟. سيكون هذا عاملاً مساعداً ومهماً جداً على أن أحتفظ بكوني رقماً داخل مجموعة لا أتزحزح عنها ولا أنفك عنها.
بعض الأشخاص من لا يعرف المسألة هذه، ربما قد يهيئ لهم مدير مركز مثلاً، أو يعلم في مركز، قد يطرأ اختلاف بسيط بينه وبين شخص قيادي في هذا العمل، وبسرعة يفكر كيف ينفصل عن هذا الميدان بكله, عن هذه المجموعة بكلها، عن هذه الأمة التي تتحرك هذا التحرك بكلها، وبكل بساطة، وبكل بساطة.
هذا نوع من الناس كأنه يخيل إليه أو كأنه يحاول أن يقنع نفسه أن بإمكانه أن يعتصم بحبل الله بشكل فردي، ولا يمكن, لا يمكن.
كم في القرآن الكريم من آيات تخاطبنا بشكل جماعي، لننطلق نحو تطبيقها إنطلاقة جماعية موحدة. إذاً فلا بد إذا كنت أعرف أن من أبرز صفات المتقين، أو أسس التقوى بكلها، هو الإعتصام بحبل الله فيجب أن أفهم بأنه لابد أن أكون حريصاً كامل الحرص أن يكون اعتصامي بحبل الله مع هذه المجموعة التي أنا وهي معتصمون بحبل الله؛ ليكون اعتصامنا بحبل الله بشكل جماعي، أي ننطلق في تطبيق ما أمرنا بتطبيقه، وعمل ما أمرنا أن نعمل به بشكل جماعي، هذه قضية مهمة.
كان بالإمكان أن يقول الله سبحانه وتعالى واعتصموا بحبل الله وتفيد واو الجماعة واعتصموا التعبير عن الكثرة أي أنتم يا هؤلاء، لكن تعني كلمة جميعاً أي في حالة كونكم مجتمعين وبصورة جماعية، هذا شيء واضح في هذه الآية، وكأن هذه الآية وهو القرآن, القرآن الحكيم، القرآن الحكيم الذي أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض، عندما كان المشركون يقولون افتراه فلان أو فلان... قال الله لهم:{قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}(الفرقان6) تجد القرآن عندما يرتب آياته بشكل يبهرك، وكأنه يعلم بكل صغيرة وكبيرة تحتاج إليها في فهمك لهذه الآيات.
أنت عندما تنطلق مع أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتدعو إلى الخير فإن هناك خصلة مهمة هي ترسيخ ترسيخ وبطريقة إلزامية إيمانية أنه لابد أن تكون محافظاً على أن تكون ضمن هذه المجموعة؛ لعلم الله بأنه لابد، أو أنه لا يمكن أن نقوم بالأعمال التي كلفنا بها، لاسيما فيما يتعلق بمجال إعلاء كلمته، ونصر دينه، ومحاربة أعدائه، وإصلاح عباده، إلا بشكل جماعي، فكان لابد أن يأتي التأكيد, أن يأتي التأكيد - وهذا ما حصل في هذه الآية عدة مرات - على وحدة من سينطلقون في أداء هذه المهمة.
كل شخص ليس من السهل أن ينفصل، ليس من السهل أن أنفصل عنك وأن أتفرق عنك، لمجرد أننا اختلفنا أو تضاربنا أو أي خلافات من هذا النوع، ليس من السهل أن أختلف عنك لمجرد أنني حضرت في احتفال مركزك ولم تهيئ لي فرصة أن أتكلم, وأن أعرض برامجي، برامج مركزي التي كنت قد سهرت على إعدادها، ليس من السهل أن تتفرق كلمة أمة تعي هذا التوجيه القرآني المهم.
ولأنه فعلاً لا يمكن لأمة أن يكون بناؤها بالشكل الذي يمكن أن يكون مثمراً في مجال الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا إذا كان أفرادها يسودهم وحدة، وحدة بشكل أواصرها قوية، روابطها قوية، لا أحد منهم يفكر بسهولة أن ينفصل عن الآخر، اللهم إلا في حالة أن أجدك ابتعدت عن الخط, وعن النهج, وأصبحت بعيداً عن هذا الصراط الذي نحن نسير عليه، يمكن أن أرفضك من هذه المجموعة.
أما ما زلت أنا وأنت يجمعنا هدف واحد، ومعتقد واحد، ونهج واحد، فليس من السهل أبداً أن أنفصل عنك، مهما صدر منك من أشياء.. لكل مشكلة حل، وأمام كل مشكلة داخلنا كمجموعة داخلنا كمجموعة تريد أن تنهض بهذه المهمة، هناك توجيهات أخرى نحو كظم الغيظ، نحو العفو، نحو الصفح، نحو قبول العذر، هي نفسها من صفات المتقين.
والمتقون عادة هم أشخاص يُبنون بناءاً ليكونوا ضمن مجموعات صالحة لأن تتحرك في ميدان الدعوة إلى الله، في الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إذاً سنحتاج إلى صفح، نحتاج إلى عفو، نحتاج إلى كظم غيظ، لماذا؟ لأنه سنبدأ بكل شيء، سنعمل كل شيء، ولا نتفرق، سأصبر، سأكظم غيظي، سأعفو عنك؛ لهذا جاء في نفس الآيات الأولى التي قرأناها سابقاً، بعد أن أخبر الله عن الدعوة بأنها من أفضل الأعمال لدية، وبعد أن ذكر مقدمات مهمة لابد أن تتوفر في الداعية، أنطلق نحو الحديث عن صفة مهمة لابد أن تكون سائدة داخل من يؤهلون أنفسهم ليكونوا دعاة إلى الله، باعتبار أنهم بشر يمكن أن يحصل من بعضهم أخطاء، لهذا جاء بعدها: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت34).
لابد من هذه، لابد من هذه، إذا كان لابد منها داخل المسلمين فلابد منها بشكل آكد وأؤَكد داخل الدعاة إلى الله, ومن يربون أنفسهم, ويبنون أنفسهم لأن يكونوا أمة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.
عندما يحصل من جانبك إساءة إليّ أقابلها بالإحسان، إحساني إليك سيكسر نفسك، ويبرد كل أعصابك، وتتحول من شخص عدو، إلى ولي حميم، حينها يمكن أن نظل في هذا الميدان أمة واحدة.
أما إذا انطلقنا كل شخص منا بمجرد أنه لمس من زميله كأنه تكبر عليه، أو لم يؤثره في قضية معينة، أو كأنه أعرض عنه، أو دخل معه في خصومة معينة، أو جاءت من جانبه كلمة نابية، أو أو أو .. وبسرعة نتفرق وننفصل، سنكون مهزلة، نكون مهزلة، ونراوح مكاننا نصلِّح أخطاءنا فقط!.
لو سادت حالة من هذه داخل مراكزنا كيف ستكون مراكزنا هذه، سنظل بدل أن تنطلق هذه المراكز لتبني الناس، لتبني المجتمع، لتصلح المجتمع، سننطلق لننشغل بإصلاح بين العاملين ونفسياتهم, وهذا معقد على هذا، وهذا غاضب من هذا، ونظل نراوح مكاننا، ننشغل بأنفسنا وننسى الساحة من حولنا، نشغل قياداتنا ونشغل معلمينا, ونشغل موجهينا بأنفسنا، كل يوم خصومة، كل يوم مشادة.
هل يمكن لمراكز يسود فيها مثل هذه الحالات لا سمح الله أن تصلح المجتمع، أم أنها ستكون عبئا على قادتها أو معلميها أو مدرائها أو الموجهين القائمين عليها، أليس كذلك؟.
إذا فلابد أن نعرف أهمية كل هذه الأشياء، نعرف أهميتها؛ لأن هذا الموضوع مهمة جسيمة, ونعمة كبيرة وفضل عظيم في نفس الوقت، لا أقول أني تورطت، ورطة أنني أصبحت ضمن أمة يمكن تؤهل نفسها لأن تكون داعية إلى الله، ما هي ورطة، ولا غلطة، ولا مدري ويش هو ذي دفعنا إلى هذا!، لا.. نعمة عظيمة، وفضل كبير، وهداية لا شك في أنها نعمة ليس فوقها نعمة، فقط أكون بمستوى الشعور بهذه النعمة، الشعور بجسامة هذه المهمة، الشعور بعظم هذه المسئولية، لأهيأ نفسي أن أكون فعلاً لبنة في صرح هذا البناء الذي سيشيد أركان الإسلام, وعليه يقوم صرح الإسلام، هكذا يجب أن نكون.
عندما نعود للآيات هذه في سورة آل عمران، تتحدث عن التقوى, وتكرر الأمر بالتوحد بشكل متكرر، {اتَّقُواْ اللّهَ} أمر جماعي، {وَاعْتَصِمُواْ} أيضاً في الواو تفيد واو الجماعة، ثم {جَمِيعاً} ثم بعدها {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ}(آل عمران105)، أمر آخر بالوحدة، ونهي عن التفرق والإختلاف.
أرشدنا الله إلى هذه الأشياء باعتبارها مقدمات مهمة لابد منها في سبيل تأهيل أنفسنا أن نكون دعاة، وسواء أطلقت كلمة دعاة إلى الله أو كلمة أمة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر هو نفس الشيء، نفس المجموعة فقط أختلف التعبير.
ثم عندما نفهم هذه المهمة التي فهمناها من هاتين الآيتين، هذه المواصفات: إيمان لا ارتياب معه، استقامة، ثم تقوى واعتصام بحبل الله بشكل جماعي، والابتعاد عن التفرق والإختلاف، الابتعاد عن أسباب التفرق والإختلاف، نكون مؤهلين لأن نكون ممن دعا إلى الله وعمل صالحا، أن نكون أمة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر يعني هذا بأنه أشياء هناك أخرى يجب أن نفهمها تخدم هذا الشيء تخدم هذا الشيء.
أي نحن اقتنعنا بأن قضية ترسيخ عوامل التوحد داخل أمة تتحمل مسؤولية من هذا النوع قضية أعطاها القرآن اهتماماً كبيراً جداً جداً. إذاً يجب أن ننطلق نحن لنفهم الأشياء التي هي فعلاً تصب في هذا القالب. مثلاً وحدتنا الثقافية, أو اختلافنا الثقافي, وحدتنا الفكرية, أو اختلافنا الفكري, وحدتنا العقائدية, أو اختلافنا العقائدي.. هل سيعود على القضية هذه بالسلب أو الإيجاب؟ لا شك, لا شك.
أنا عندما أنطلق أتحدث معكم كشخص يقتنع بأنه لا يمكن لأمة أن تنهض بهذه المسئولية إلا إذا كانت تفهم جيدا أنه لا بد أن تكون متوحدة, وتفهم جيداً أنه لا بد أن يتوفر لها كل عوامل التوحد, هذا يعني بأن من الطبيعي أن أنظر إلى قضية الثقافة, والفكر والمعتقدات.. هل ستؤثر على هذا الشيء, أو لا تؤثر؟ يعني هل من الممكن أن نكون أمة متوحدة على هذا المستوى من التوحد, متآلفة, متآخية, يعذر بعضها بعضاً عندما يحصل أي خطأ, تعتصم بحبل الله بشكل جماعي.. هل يمكن أن يتأتى هذا الشيء لأمة أو لمجموعة مختلفة في ثقافتها؟! لا.
ما الذي يفرق البشر إلا اختلاف ثقافاتهم؟ ما الذي فرق البشر إلا اختلاف معتقداتهم؟ ما الذي فرق البشر حتى المسلمين, حتى المسلمين أنفسهم الذين خوطبوا بمثل هذه الآيات ما الذي فرقهم إلا ما طرح بينهم بشكل معتقدات وأفكار وثقافات متباينة؟ هذا اعتقد هذا, وهذا اعتقد هذا الشيء, وهذا سار على هذا النهج, وهذا على هذا اختلفوا ثم تفرقوا!.
....... [فلم نستطع أن نكون] أمة تحرر نفسها من مجموعة من الأعداء هي إسرائيل داخل كيانها!. أمة تعيش حالة الذلة في عصر القوة، في عصر بلغ فيه التصنيع الحربي ذروته.. إذا كان الأولون يقاتلون بالسيف الآن الأسلحة متطورة جداً، والعرب يمتلكون الأسلحة، المسلمون يمتلكون المال، المسلمون أعداد كبيرة، المسلمون رقعتهم متقاربة جغرافياً، المسلمون بلدهم في أهم منطقة في العالم, تتوسط العالم, وتربط بين القارات، وهم مع ذلك لم يستطيعوا أن يكونوا من أنفسهم أمة تأكل مما تزرع، وتلبس مما تنسج, مما تصنع، أن يكوِّنوا من أنفسهم أمة تدفع وتفك عن عنقها ربق الذلة والهيمنة الأمريكية والغربية، لم يستطيعوا أن يعملوا شيئاً ضد إسرائيل التي تمتهنهم بشكل غريب جداً جداً!!.
لماذا؟ لماذا؟ التفرق الإختلاف في المعتقدات, في الثقافة هو الذي جعل هذه الأعداد الهائلة غثاءً كغثاء السيل.
هذا يعني بأنه غير صحيح أن أقف معك في خندق واحد, أن أقف معك في خندق واحد سواءً دفاعاً عن ديني, أو دفاعاً عن وطني وأنا مختلف معك إختلافاً عقائدياً؛ لأنني سأنظر إليك بأنك لست أقل سوءاً عندي من الطرف الذي أنا أريد أن أحاربه.
حصل مثل هذا، أن بلداً مسلماً عربياً في لبنان أثناء الصراع بين الطوائف والأحزاب داخل لبنان، حزب مسيحي يتحارب مع حزب مسلم شيعي، هذه الدولة العربية المسلمة التي تقدم نفسها كرائدة للأمة الإسلامية كانت تدعم المسيحيين بالأسلحة ضد المسلمين الشيعة، ما الذي بلغ بهم إلى هذا الحد؛ لأن ثقافتهم تجعلهم ينظرون إلى الشيعي المسلم، الشيعي في نظرهم أسوء من المسيحي؛ لهذا كان طبيعياً أن يكونوا أقرب ميلاً إلى المسيحيين منهم إلى المسلمين الشيعة!.
هكذا يصنع الإختلاف في المعتقدات وفي الثقافة؛ لذلك لم تُخضع مسألة الاعتصام بحبل الله لمجرد تفكيرنا كأفراد، أنا مالي منك سأعتصم بحبل الله لحالي، وأفكر كيف أعتصم بحبل الله لحالي، لا.. ربطت المسألة باعتبار أن الاعتصام بحبل الله ماذا يعني؟ أليس يعني وحدة الدين، وحدة العقيدة، وحدة العبادات، وحدة المعاملات، باعتبار أن الدين الذي جاء من الله، هو دين واحد، عقائد فيه واحدة، عبادات فيه واحدة، رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) جاء بصلاة واحدة، لها أفعال واحدة.
لكن نحن المسلمين بعد طلَّعنا أربع خمس أنواع من الصلاة، صيام واحد، نحن بعد طلعنا نموذجين من الصيام، زكاة واحدة، طلعنا نماذج من الزكاة، حج واحد جاء به رسول الله، طلَّعنا نماذج من الحج، عقائد واحدة فيما يتعلق بالله سبحانه وتعالى، مواقف موحدة فيما يتعلق بأعداء الله، سواءً من الكافرين أو الظالمين، نوعية موحدة من الولاء والعداء لأولياء الله وأعداء الله، قدوات واحدة طرحت للمسلمين، كل هذا جاء عن الله بشكل واحد؛ ولهذا أمرنا أن نعتصم بدينة، بشكل جماعي؛ لأنه دين واحد نقف جميعاً معتصمين به بشكل واحد.
لماذا؟ لأنه لا بد, لا بد وهذا ما تشير إليه الآية, وتنص عليه الآية فعلاً، أن الأمة التي ستحمل مهمة من هذا النوع لا بد أن يكون عقائدها واحدة، ثقافاتها واحدة، عباداتها واحدة، معاملاتها واحدة، مواقفها واحدة، قدواتها واحدة، حبها واحد، وبغضها واحد، كل شيء موحد لديها.
هذا معنى {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً}؛ لأنه لو تركت المسألة لتقديراتنا الشخصية لابد أن تطلع نماذج متعددة، وهذا ما حصل في الأمة فعلاً، أعتصم بحبل الله أنا لحالي، أنا سأفكر وأفهم مفهوماً خاصاً, ومفهوماً معيناً للدين، وسيطلع مفهومي بنتائج تختلف عن مفهومك أنت, ومفهوم الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع، لانطلاقاتنا الفردية، يعني نظرتنا نحن إلى كيف نفهم هذا الدين، وطبيعي أن تنتج نتائج متباينة؛ لأن الناس يختلفون في وجهات نظرهم, تختلف نتائج نظرهم، تختلف نتائج أنظارهم، مهما كانوا, حتى مهما كانوا في الإخلاص، حتى مهما كان هدفهم لابد أن تختلف نتائج أنظارهم؛ لذلك لم يوكَل هذا الموضوع: التعامل مع الدين حتى ولا إلى هذا الأسلوب الفردي، لابد أن يكون تعاملاً مع الدين بشكل جماعي لنأخذه واحد، واحد من مصدره.
وهذا يعني بأنه لا يجوز على الله سبحانه وتعالى في واقع الأمر، وهو الذي أمرنا أن نعتصم بحبله بشكل موحد، أن يكون دينه متعدد، أليس هذا صحيح؟! كيف تأمرنا أن نعتصم بدينك بشكل جماعي ودينك في نفسه متعدد! عقائده متعددة، يعني تعدد تباين، عباداته متنوعة، وهذا يقول هذا صحيح وهذا صحيح وهذا صحيح، هذا لا يصح, هذا لا يصح أبداً.
بمجرد أن أمرنا بأن نعتصم بدينة بشكل جماعي، يعطينا هذا مفهوماً بل تصريحاً بأن دينه إذاً واحد، وأنه لا يسمح لأن يكون الدين متعدد.. هذا قاله في نفس الآية: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ}(آل عمران105) وقد يكون تفرق الناس الذين هم محسوبين على دين معين تفرقاً مصبوغاً بصبغة الدين، هذا ما حصل لدى الأمم السابقة، من بني إسرائيل وغيرهم، وما حصل لدى المسلمين أنفسهم، تفرق باسم الدين واختلاف باسم الدين، أليس هذا هو الذي حصل؟.
لو جاء أحد من الناس وقال: هذا صحيح, وهذا صحيح, وهذا صحيح! نقول له: لا, لا, وألف لا, ليس صحيحاً, ولا يجوز أن يكون صحيحاً إلا شيئاً واحداً؛ لأنه لو كان هذا وهذا وهذا كل واحد منهم صحيح مع تباينهم، لما أُمِرنا أن نعتصم بدين الله بشكل جماعي.
كيف يأمرنا أن نعتصم بدينه بشكل جماعي ودينه متفرق, متعدد، متباين؟ ولأن الله سبحانه وتعالى يعلم أنه لا يمكن توحد الأمة ما لم تكن عقائدها وثقافتها موحدة، فالذي يقول لك أنه يمكن أن نجتمع ونحن مختلفون في عقائدنا, مختلفون في فهمنا لقدواتنا, مختلفون في فهمنا لمذهبنا، غير صحيح ما يقوله بأنه يمكن أن نجتمع في يوم من الأيام في موقف فيه نصر لديننا وإعلاء لكلمة ربنا، لا يمكن.
بل الذي سيحصل أننا سنختلف نحن, وسنظل نراوح مكاننا، كما ضربنا لكم سابقاً فيما لو حصل من هذا النوع داخل مركز واحد، سنختلف نحن, وسنظل نراوح مكاننا وسنظل مشغولين ببعضنا بعض؛ لأن أختلافنا في فهم ديننا أدى إلى تفرقنا، وبالتالي لا يمكن أن تكون مواقفنا قوية, ولا يمكن أن نبني من أنفسنا أمة تنهض بهذه المسؤولية المهمة.
بدليل أنه ما زال المصلحون من داخل الشيعة والسنة ينادون بوحدة الطائفتين: الشيعة والسنة، برز من هنا الخميني, وبرز من هناك محمد عبده, وجمال الدين الأفغاني, وسيد قطب وفلان وفلان. ومن هنا الإمام الخميني وغيره من الأئمة الزيدية كم حاولوا، ما استطاعوا.
طرح بعضهم قاعدة: أن نجتمع على ما نحن متفقون عليه, ويعذر بعضنا بعضاً فيما نحن مختلفون فيه، ولم تنفع هذه القاعدة، ما أمكن.
النفوس متباينة, التباين الثقافي، التباين العقائدي يخلق تبايناً في النفوس، لا شك، يخلق تبايناً بين النفوس والقلوب.
لدرجة أن تدعم هذه الدولة طائفة مسيحية تقاتل طائفة شيعية مسلمة! هل أثرت دعوات الإمام الخميني؟ أو هل أثرت دعوات الإمام القاسم بن محمد قبل أربع مائة سنة وقد آلف كتاباً وأسماه [الاعتصام بحبل الله] وجاء يخاطب السنية بأن ما نحن عليه, ما نحن ندين به هناك فيكم من علمائكم, أو في مراجعكم ما يشهد بصحته إذاً فهلموا إلينا نتوحد، لماذا لا تدينوا بما نحن ندين؟.
ولم يجدِ هذا شيئاً، مع أن هذا هو أسلوب صحيح طرحه الإمام القاسم.. مسألة أكثر مرونة من هذه التي طرحه الإمام القاسم بن محمد مسألة أن نتوحد على ما نحن متفقون عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما نحن مختلفون فيه, وننطلق صفاً واحداً سنة وشيعة، لم يتحقق هذا، ونادوا بها أشخاص كبار مقتدرون، وما استطاعوا أن يلملموا سنة وشيعة.
التباين العقائدي والثقافي وفهم هذا الدين، الإختلاف في فهم هذا الدين عمل عمله في أنه لا يمكن لهذه الأمة أن تستجيب لمن عمل على توحدها، توحداً إختيارياً بهذه الأساليب؛ لذلك لاحظ, أشخاص أو طائفة معينة فهمت الموضوع بهذا الشكل، أن التوحد من هذا النوع لن يتحقق، هم داخل دولتهم التي كانت فيها عدة طوائف، فيها زيدية وشافعية وأحناف ومالكيين، عندما جاءوا فرضوا الوحدة بالقوة، عمموا مذهبهم وعقائدهم وطحسوا من قبلهم، ما في حل إلا هكذا.
سيستطيع أحدٍ ما من الناس لو منح قوة من هذه أن يوحد هذه الأمة ولكن بهذه الطريقة، بهذه الطريقة. الآن السعودية معظم مناطقها كانت زيدية وشافعية وأحناف ومالكيين وحنابلة، وكان هناك في الحرم الشريف, الحرم المكي أربعة مقامات مقام لعالم الحنفية ومقام للشافعية ومقام ... أشبه شيء بمنابر ومحاريب، جاؤا إليها وطحسوها، وعمموا مذهبهم؛ لأنه لا يجدي, لا يجدي.
الإمام القاسم بن محمد إنطلق بفكرته لتوحيد الأمة على أساس أن يبين لها أن ما نحن عليه هو حق بشهادتكم، إذاً فهلموا إلى هذا الحق ندين به جميعاً لتجتمع كلمتنا عليه. هذا هو الأسلوب الصحيح والمنطق والمعقول ولم يجد أيضاً شيئاً.
ما هو السبب في هذا كله؟ هو الإختلاف والتباين في الثقافة والمعتقدات الذي أنعكس حتى على أن تصبح مقدرات هذه الأمة لا قيمة لها، في مجال إعزازها, في مجال نصر دينها، أن تكون هذه الأعداد الهائلة من الأفراد المحسوبين على الإسلام أيضاً لا ثقل لهم، أن تكون تلك الأسلحة المتطورة التي بحوزة هذه الدول الإسلامية لا معنى لها، وما زلنا نعيش أمة مستضعفة ومستذلة؛ لأننا تفرقنا, ولم يعد بإمكان أحد أن يلمم شملنا، ما لم تأت ثقافة واحدة، نجتمع حولها, وعقائد واحدة نلتف حولها, ومنهجاً واحداً نلتف حوله. وهذا معنا {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً}.
avatar
فاضل عيدان
Admin

عدد المساهمات : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/03/2014
العمر : 33

http://ansaralmhdy.ahlamuntada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ملزمة مع الدعاة الي الله

مُساهمة من طرف فاضل عيدان في الأحد يونيو 19, 2016 11:09 pm

تابع مع الدعاة الي •اللّـہ̣̥


أنا أريد أن نفهم هذه الآية بشكل جيد, بعض الناس قد يقول ممكن نتوحد ممكن ننطلق انطلاقة واحدة ونحن مختلفون في مذهبنا, في ديننا، غير صحيح, غير صحيح، ولتجرب أنت نفسك داخل مركز واحد, أو داخل مجموعة واحدة ستجد أنكم ستكونون أول من يختلف، لتباينكم في فهم هذا المذهب, أو فهم هذه العقيدة, أو أيّ تباين ثقافي, أو عقائدي يحصل بينكم، لا يمكن أن تكونوا بشكل أمة.
إذاً فنؤكد على مسألة أنه لا يمكن أن تكون أمة موحدة إلا وعقائدها واحدة, ونهجها واحد, وولائها واحد, وثقافتها واحدة, وأهدافها واحدة، حتى يمكن أن تتآلف, وأن تتحاب فيما بينها, وأن يسود داخلها كل عوامل التوحد التي لا بد منها, لا بد منها صغيرها وكبيرها، هذا ما تعنيه هذه الآيات.
إذاً فقد فهمنا كدعاة ماذا ينبغي أن نعمله أولاً حتى ننزل إلى هذا الميدان, هذا شيء.
الشيء الثاني البصيرة.. نحن فهمنا: تقوى, إيمان, إستقامة, وحدة ثقافة, وحدة منهج, إعتصام جماعي, توحد, تآلف في النفوس، أن يعذر بعضنا بعضاً فيما يحصل من إختلافات شخصية داخلنا، ثم تأتي أيضاً البصيرة.. البصيرة نكون أحوج إليها في حالة تعدد الثقافات, وفي حالة إزدحام الشبه داخل الساحة التي نتحرك فيها، في حالة تباين الأنظار والمواقف في الساحة التي هي ميدان عملنا، أحتاج إلى البصيرة وأنا أسمع لمفاهيم متعددة لهذا الدين, وقدوات متعددة داخل هذا الدين, وعقائد متعددة داخل هذا الدين، لا بد من البصيرة.
البصيرة أن أعرف النهج الذي أنا عليه، وهو نفسه أيضاً ما يمكن أن تعطيه الآيات السابقة التي تحدثنا عنها في إيمان راسخ واستقامة، وقلنا بأنه لا بد من الوعي الذي يخلق لديك إيماناً راسخاً واستقامة، ولكن حتى في هذه النقطة قد نفهم مفهوماً خاطئاً، قد يتصور البعض أن البصيرة تعني أن أعرف دليل كل مسألة على تفصيلها في أصول الدين وفروعه, وأن أعرف تفاصيل الأدلة التفصيلية لكل مهمة أريد أن أتحرك بها في هذا المجتمع.
هل هذه هي البصيرة أم ما هي البصيرة؟ هل إذا كان مطلوب منا أن نكون مستبصرين لا بد أن نكون بهذا الشكل، أم أن هناك أسلوب ووسيلة أقرب وأسهل تحقق المعنى الصحيح، وتخلق لدينا البصيرة.
البصيرة هل نحن الذين نصنعها أم أنها قضية نوجه إليها؟ بالطبع في البداية نحن نوجه إليها، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ}(الجاثية20) القرآن فيه بصائر, صنع لك بصائر {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي}(يوسف108) عندما نفهم المفهوم المغلوط، بأن معنى البصيرة أن أعرف الأدلة على أن الرفع مشروع والا غير مشروع، أن أعرف الدليل على أن الضم مشروع والا غير مشروع، الإرسال مشروع والا غير مشروع, أن الوضوء بهذا الشكل أو ما هو بهذا الشكل، أن الصلاة بهذا الشكل أو بغير هذا الشكل.
تفاصيل الصيام, تفاصيل الصلاة, تفاصيل الزكاة, تفاصيل الجهاد, تفاصيل الولاء لهذا أو لهذا, تفاصيل كثيرة جداً.. لا يمكن, لا يمكن أن تصنع بصيرة موحدة, وحتى البصيرة نفسها ملحوظ فيها أن تكون موحدة، أي أن يكون استبصارنا واحداً، بمعنى أن تكون قناعاتنا واحدة, ورؤيتنا واحدة.. هذا هو نفسه الذي يخلق موقفاً موحداً.
لو قلنا بأن معنى قول الله تعالى: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} وأن معنى أن تكون مستبصراً هو أن تعرف دليل كل مسألة، إذا معنى هذا أنه ينطلق كل واحد منا وينظر لنفسه, ويطنن لحاله, وبالطبع سيخرج من بيننا تقريباً على آراء متعددة, وأحكام متعددة تساوي تعدد أشخاصنا.
ما هي البصيرة؟ الله سبحانه وتعالى يعلم ورسوله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) يعلم أن الأمة ستفترق, أن الأمة سيحدث فيها ظلام, أن الأمة سيحصل فيها إختلاف وتمزق.. هل يهم رسول الله - وهو أحرص الناس على هدايتنا - أن يضع لنا منهجاً نستبصر به، أن يبصرنا بشيء ما في هذا الموضوع والا.. لا.. من الطبيعي لا يمكن وهو يعلم ذلك إلا أن يضع لنا بصيرة، نكون مستبصرين أمام هذا التفرق والإختلاف والظلمات.
لنفترض أنه قال لكل شخص منا: الأمة ستفترق, وستختلف, وسيحصل ضلال كبير, ويحصل تباين كبير، المطلوب من كل شخص منكم هو أن يبحث عن الأدلة, ويفكر وينظر!.. هل هذا حل؟ لأنه ما هي النتيجة في الأخير؟ إذا كان المفترض على كل فرد من أفراد الأمة أن يكون بهذا الشكل فإن معناه أنه أرشدنا إلى مسألة عائمة, مسألة عائمة؛ لأنه وإن مارسنا هذه المسألة سنخرج متفرقين أيضاً.
لأنه إذا كان الذي فرق الأمة ربما عشرة أقوال, ربما خمس عقائد، فإن الإرشاد إلى هذه السبيل, إلى هذه الطريقة على أساس أنها بصيرة ستصنع ألف وألف رأي متباين بمقدار تبايننا نحن.
كم الأمة مذاهب الآن؟ أربعة خمسة ستة، خمسة مذاهب سائدة بشكل كبير أو ستة مذاهب، ستة محسوبة لكم؟ لستة أشخاص تقريباً, أو ست فئات. هذا التفرق وهو لا زال ستة أو سبعة أو خليها عشرة ألم يعمل عمله في تمزيق الأمة؟.
الذين انطلقوا, انطلقوا انطلاقة ابتنى عليها هذا التعدد المذهبي، ألم يكونوا مارسوا هذه القضية التي يمكن أن نسميها بصيرة إن صح أن نسميها بصيرة أو نجرب إذا أمكن أن تكون بصيرة، نظر وتفكر.. الشافعي نظر واجتهد, أبو حنيفة نظر واجتهد, مالك نظر واجتهد, أحمد بن حنبل نظر واجتهد, فلان نظر واجتهد, وهكذا.. كم؟ ستة أشخاص؟ كانت أنظارهم كفيلة بأن تصدِّع هذه الأمة.
فهل يمكن أن يرشد الله كل شخص من هذه الأمة أن يسلك نفس الطريقة التي سلكها ستة أو سبعة أشخاص وتمزقت الأمة بسببهم؟ سنتمزق ونتحول إلى مليون مذهب على أقل تقدير, على أقل تقدير؛ لأنه ما سيطلع من عندي وأنا أنظر وأتفكر على أساس النظر المفتوح والتفكر في قضية مفتوحة، بمعنى أنما أصل إليه, وأستنتجه بنظري هو الذي أدين به، لا بد أن نطلع بأشياء متباينة.
لذلك لم تكن هذه القضية حلاً إطلاقاً ولم تكن بصيرة، بل أول من نَقم عليه القرآن نفسه: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ} (آل عمران105) الإمام علي نفسه له كلمة يسخر فيها من العلماء الذين يفتون بفتاوى متباينة، ورسولهم واحد, ودينهم واحد, وكتابهم واحد, وربهم واحد، هذا في [نهج البلاغة] أقرؤه.
يأتي هذا يفتي, وهذا يفتي, وهذا يفتي؛ لأنها قضية غير طبيعية.. طيب لو نقول هذا واقعاً ساد في الأمة, وحصل هذا الشيء.. لكن التشريع لا يخضع للواقع، أن نقول إذاً فهو جائز، إذا فكل مجتهد مصيب, إذاً فكل واحد يجتهد, إذاً فكل واحد ينظر؛ لأن هذا هو ما حصل، لا.. لا يمكن أن يصبح التفرق تشريعاً, ولا أن يصبح الإختلاف حكماً مقبولاً، لا يمكن هذا، لا زال منهي عنه على طول مراحل هذه الدنيا.
ما الذي يمكن أن يوجد البصيرة لدينا، ويوجد قناعة لدينا هو أن يرشدنا الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) إلى شيء نمشي عليه فعلاً، تحدث في حديث الثقلين بهذا كله، أخبر عن نفسه أولاً بأنه سيغادر هذه الدنيا، ويهمه أمر هذه الأمة أن يغادر الدنيا وهو بعد لم يبصِّرها أين تتجه, وأن يعطيها البصيرة وهو يعلم أن هذه الأمة ستفترق وتختلف وتتباين وتتناحر, ((أيها الناس يوشك أن أدعى فأجيب)) هكذا قال (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) حديث صحيح لا شك فيه ((أيها الناس يوشك أن أدعى فأجيب)) يعني يأتي الموت فأجيب ((وإني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا)) بصيرة هذه والا إيش؟ هذه بصيرة والا ما هي؟ بصرك فين وكيف تتعامل مع الضلال وكيف تمشي لتكون مهتدياً وناجياً من الضلال وتأمن من الضلال ((وإني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)).
إذاً أرشدنا باعتبار أن المهمة لا يمكن أن يقوم بها كل شخص منا بأن نتمسك بالقرآن, وأن نتمسك بعترته أهل بيته. هذا هو ما يسمى بالأدلة الإجمالية وهي المهمة هي المهمة التي على أساسها تتوحد الأمة، وهي نفسها أدلتنا على الله، هي نفسها أدلتنا على القرآن، هي نفسها أدلتنا على الرسول نفسه، الأدلة الإجمالية.
ما معنى الدليل الإجمالي؟ الدليل الإجمالي هو الذي يرشدك بأن مجمع هذا حق، {وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ}(الأنعام155) هذا دليل إجمالي، صح!؟. يقول لك القرآن إتبعوه، إذاً خلاص هذه الكلمة جاءت من الله, وأنا عرفت الله بنفس الطريقة, بنفس الطريقة بالدليل الإجمالي أولاً، ثم عرفت وأيقنت بأن قوله {فَاتَّبِعُوهُ} أمر لي بأن أتبع القرآن.
إذاً سأعمل بما في القرآن، أرشدني إلى القرآن، وأرشدني في نفس الوقت إلى التعامل مع القرآن ومع آياته، لدرجة أن هذه الآية التي وجهتني إلى الإتباع للقرآن جعلتني أن أتعامل مع ألفاظه كنصوص. لاحظ عندما نسمي نصوص القرآن أدلة، من متى جاءت أدلة؟ تفريعاً على الدليل الإجمالي الذي هو {فَاتَّبِعُوهُ} أصبح أقيموا الصلاة, آتوا الزكاة دليلاً في حد ذاته، أصبح دليلاً في حد ذاته، نفس الشيء عندما قال: (وعترتي أهل بيتي) دليل إجمالي، يقول لك: الأمة ستفترق، وستضل، ومن هو أعرف الناس, من هو الأعلم بشكلية الإختلاف الذي سيطرأ، ونوعية الضلال الذي سيحدث؟ الله.
نحن لو نعقد ندوة, لو يعقد أناس كبار، علماء مفكرون ندوة لبحث نوعية الضلال, وشكل هذا الضلال الذي حصل في الأمة، ربما لن يهتدوا إلى معرفة نمطه ونوعيته، ويعرفوا أسسه، لكن الله يعلم.
لاحظ كمثال على هذا، نحن بنظرة أولية إلى المسلمين أليسوا مختلفين، هم في نفس الوقت أليست كل فئة منهم تمشي وراء ناس؟ أليس هذا حاصل؟ إذا هذا نمط من أنماط الإختلاف القائم، وشكل من أشكاله، أنهم كل فئة تمشي وراء ناس، وأن هذا الشيء الذي يحصل وسيحصل الله يعلم أنه سيحصل وعلى هذه الكيفية.
إذاً فسيرشد أمته إلى أن تمشي وراء ناس، هو عينهم ناس هم صادقون، ناس لا يمكن أن يضلوا، ناس التمسك بهم واتباعهم أمان من الضلال، ناس تكون عقائدهم صحيحة، هم الذين سيحملون الدين ويقاتلون من أجله وتحتفظ بهم مبادئه، بشكل عملي تحتفظ بهم مبادئه، ألم يرشدنا إلى ناس؟ ((كتاب الله وعترتي أهل بيتي)) ناس أرشدك إليهم؛ لأنه فعلاً لا أحد يستطيع في هذه الأمة أن يدعي بأنه قفز مباشرة إلى الله.
حاول الوهابيون أن يتنصلوا عن مسألة إتباع ناس ولو على أقل تقدير فيما بينهم وبين الصحابة، فقالوا: نحن نتمسك بالسلف الصالح.. ما هم هكذا أدعوا؟ حاولوا أن يقفزوا, ما هم حاولوا أن يقفزوا؟ ليأتوا بجديد في الموضوع، لكن لا، لم يستطيعوا أن يتخلصوا من السير بعد ناس، ما استطاعوا أن يتخلصوا، إنما مجرد إدعاء، رجعوا في فقههم, في حديثهم إلى ما عمله ناس، ما عمل البخاري ومسلم وفلان وفلان، وإلى ما دونه أحمد بن حنبل وعلماء الفقه الحنبلي, إلى ما جاء به محمد بن عبد الوهاب في قضايا العقيدة ونحوها. ما تخلصوا.. إدعاء، نحن على ما عليه السلف الصالح، ما هم يقولون هكذا؟ خريط!!.. مسألة تقفز، من أين تستطيع أن تقفز؟ من أين جهدك؟ من أين تجيء؟ لا.. لا.. ناس.
الشوافع نفس الشيء ماشين بعد ناس. وهكذا كل عباد الله حتى غير المسلمين, كل واحد, كل فئة تمشي بعد ناس، وكل فئة مما يبين لك أنها فعلاً تمشي وراء ناس، أن داخل كل فئة أعلام تهتم بأشخاصها وتمجدها، أليس هذا ما هو حاصل؟ حاصل يشهد, يشهد........
إذا كنا سنتقسم كل واحد يمشي بعد ناس, لنا ناس نتبعهم, وهذا فعلاً سورة [الفاتحة] كلها ترشد إلى هذا: {اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ} ناس أنعمت عليهم، لم يقل اهدنا الصراط المستقيم, ألم يكن كافياً أن يقول: أهدنا الصراط المستقيم, أن نفهم أن هناك صراطاً مستقيماً؟.
طيب فين، الناس يتفرقون, وكل واحد يدعي الصراط، وسيكونون بشكل أتباع ناس. إذاً الصراط المستقيم هو أيضاً صراط ناس، منهم؟ الذين أنعمت عليهم، الذين أليست عبارة تعني العقلاء, ناس؟ والاَ تعني حجارة والا تعني أعمدة, والا تعني إيش، كلمة الذين، صراط الذين صراط ناس، أمشي معهم في الطريق وبعدهم؟ الذين أنعمت عليهم.
وهناك أيضاً حتى الضلال يكون بشكل ناس يتبنون غير المغضوب عليهم ولا الضالين، أليست هذه ثلاث طوائف في الفاتحة ناس كلها؟ هي مجموع طوائف الحق والباطل، هي تتلخص في الأخير إلى ثلاث طوائف، حق, وباطل إلى فئتين: مغضوب عليهم وضالين، مغضوب عليهم الذين هم يخالفون الحق عناداً وتمرداً وهم يعلمونه, هؤلاء ممقوتين مغضوب عليهم جداً, يضلون عن علم, ويضلون الناس عن علم، وضالين قد يكون من هؤلاء العوام عوام الطوائف الضالة، ضال وبعدهم يضَل بغير علم ويُضِل بغير علم.
إذاً فسورة [الفاتحة] وهي لب القرآن، ما هناك من المفسرين من يقول أنها أم القرآن؟ هي أم الكتاب يعني أنها لخصته تقريباًَ إلى سبع آيات، وفعلاً هي على أرجح الأقوال أول ما نزل من القرآن الكريم، يعني وكأنها مقدمة لهذا الكتاب العظيم؛ لأنه عادة المقدمات هي تحتوي على تقريباًَ عناصر الموضوع داخل الكتاب الذي يريد المؤلف أن يتناولها، فالمقدمة تأتي بلب ما تريد أن تتحدث عنه.
فعندما جاء القرآن يتحدث عن الهداية بأنواعها, وعن متقين, وعن ضالين, وعن, وعن وعن.!!!. لخص الكل في سورة [الفاتحة] أنه في الأخير ناس يتفرقون, وكل واحد يمشي على صراط، لا بد أن ندعو الله أن يهدينا صراط هؤلاء الناس الذين أنعم عليهم، أنعم عليهم بماذا؟ بأجسام كبيرة والا بفلوس كثيرة والا ببلد خصبة, والا بجمال, أو أموال, أو بماذا؟.
أنعم عليهم بالهداية، أنعم عليهم بالإستقامة، أنعم عليهم باستمساكهم بالحق, وثباتهم عليه، وجاء في تفسيرها عن جعفر الصادق (عليه السلام) هم محمد وآل محمد. {الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ} قال: محمد وآل محمد.
نأتي إلى أصل الموضوع أنه فعلاً قضية مهمة أن نعرف, أو نتعرف على شكلية الضلال ونمط الضلال الذي ساد في الأمة، لكن صعب المسألة حتى على علماء كبار يجلسون في ندوة ربما لو جلسوا أسبوعاً كاملاً لا يستطيعون أن يلموا بالموضوع بشكل كامل، نحن الآن فقط عرفنا واحدة من أنماط الضلال داخل هذه الأمة، ربما.
الله يعلم كيف الضلال ورسوله يعلم كيف منابع الضلال, وأشكاله وألوانه, وكيف سيقدم, وكيف ستكون نتائجه، الله يعلم بذلك ورسوله يعلم بذلك.
لذلك بعض الناس قد يقول: لا، كتاب الله وسنتي! نقول: فعلاً في ميدان العمل، ميدان العمل التشريعي الكتاب والسنة، لكن كل هذا الكلام يدور حول الكتاب والسنة، تفرقنا حول الكتاب والسنة، تباينا حول الكتاب والسنة، كل يدعي أنه على الكتاب والسنة, وأنه يعمل بالكتاب والسنة، وهناك ناس يقولون: نحن على ما عليه السلف الصالح وهو يقول لك: شفاعتي لأهل الكبائر في أمتي! ما هذا يحصل؟ يقول لك: نحن على ما عليه السلف الصالح.
التشريع حقيقة هو تشريع الكتاب والسنة، أهل البيت، الصحابة، ليسوا مشرِّعين، ليسوا مشرعين لذا موضوع حديث الثقلين يختلف عن القضية التي هي معروفة عند المسلمين أساساً لا يحتاج أن يقول فيها الرسول شيئاً، لو أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) جاء بهذه العبارة في هذا المورد, في هذا المقام في حديث الثقلين وقال كتاب الله وسنتي لما جاء بجديد ولما وضع حلاً، أليس كذلك؟.
هذه إشكالية قائمة، كتاب الله وسنتي لكن السنة هم مختلفون فيها, ولعبوا بها لعبة، إذاً من الذي على الكتاب والسنة نحن سنسأل؛ ليظهر لنا بأنه فعلاً نبحث عن ناس، والأمة كلها تبحث عن ناس، ما أطرف واحد منا سيقول: إذاً يا محمد من الذي سيكون على الكتاب والسنة، ألسنا سنسأل عن ناس؟ نريد يبين لنا من هم نمشي بعدهم؟ حتى لو قال رسول الله: كتاب الله وسنتي، أن أطرف سؤال با يجي من عند أي واحد مننا يقول: والله أما هذه ما وضع فيها الرسول حلاً، لأننا كلنا بين ندعي من الذي على الكتاب والسنة، سنسأل عن ناس نشتي نمشي بعدهم.
رسول الله وضع الحل من البداية، (كتاب الله وعترتي) أما قضية الكتاب والسنة [فقد بتَّه القرآن] من البداية، هل يحتاج أن يقول للمسلمين الكتاب والسنة، وهذا الموضوع قد بته القرآن من البداية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ}(الأنفال20).
أليس هذا يعني أمر بطاعة الله وبطاعة رسوله، آيات داخل القرآن معروفة عند المسلمين من قبل، والآيات أقوى من الحديث, أن يأتي بحديث، في الأمر بالتمسك بسنة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والإقتداء به جاء بها القرآن نفسه {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}(التغابن12) {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}(الحشر7) أشياء آيات كثيرة جاء بها القرآن {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ}(النساء80).
وهنا عندما يتحدث عن طاعة الرسول ماذا يعني؟ أن نطيعه فيما أمر أي نطيعه في قوله، نلتزم بقوله, وبفعله, ونعمل أيضاً بتقريره، أليست هذه السنة على ما يقولون هم؟.
إذاً فالحل الذي تناوله الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث الثقلين هو الحل الذي سنسأله هو لو قال كتاب الله وسنتي، أو سنقول له هو حتى لو غادر الدنيا من دون أن يقول سنتي وترك المسألة على ما هي عليه، لماذا تغادر هذه الدنيا وأنت تعلم أن الأمة ستختلف، ولم ترشدنا إلى من نتبع؟ ألسنا سنقول من نتبع؟ أو سنقول ولم ترشدنا إلى ما نتبع، ما نتبع موجود القرآن مثلاً، لكن القرآن من جاء يفسره ومن جاء يقدمه بشكل آخر!.
لاحظوا في المسألة هذه بالذات، أليس من نحن نعتقد بأنهم في عقائدهم مخالفين، مخالفون للقرآن نفسه، هم الذين يطبعونه وينشرونه، أليس كذلك؟ هم في نفس الوقت يدعون بأنهم هم الذين يفسرونه, وأنهم متمسكون به, وأنهم, وأنهم أليس هذا حاصل؟ ونحن نشاهد بأنه غير معقول, غير معقول، أن يكون القرآن أن تكون عقيدتك هذه مستوحاة من هذا القرآن، أن تكون عقيدتك هذه التي هي تقوم على نسبة القبائح إلى الله، وتجسيم الله وتشبيهه، هي مستوحاة من القرآن، عقيدتك بالشفاعة لأهل الكبائر لا يمكن أن تكون مستوحاة من القرآن، إذاً ما هو أنت، ما هو أنت المتمسك بالقرآن.
سنسأل رسول الله من هم؟ من هم الذين يكون التمسك بهم والسير في طريقهم والوقوف في صفهم أمان من الضلال؟ القرآن والعترة، وسماهم الثقلين, وهذا الحديث يعرف في أوساط الأمة بحديث الثقلين وهو حديث صحيح عند السنة والشيعة، إلا أنهم يكتمونه كما كتم بنو إسرائيل الحق وهم يعلمون، هذا الذي حصل.
ونحن نقول: جناية كبيرة عملوها، أن يكتموا شيئاً مهماً جداً جداً جداً عند الله وعند رسوله، والأمة بأمس الحاجة إليه وضلت بسبب أنها أقصيت عن الثقلين, وضلوا بسبب أنه كُتم مثل هذا الحديث عن الأمة.
إذاً فالبصيرة قد وضعها الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) من البداية أن أتمسك بعترته، وحتى القرآن نفسه، القرآن الكريم نفسه وهو الثِقل الأكبر، الثقل الأكبر والعترة هم الثِقل الأصغر كما ورد في حديث الثقلين في أحد ألفاظه، (الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي) نحن نرى، نرى أنه حتى هذه الأمة فينا, أمة الشيعة الذين هم مؤمنون بالثقلين، نسبة كبيرة جداً جداً منهم لا يستطيعون أن يتعاملوا مباشرة مع القرآن، لا يستطيعون أن يتعاملوا مباشرة مع القرآن، وإنما يتعاملون مع القرآن من خلال أشخاص في أهل البيت, وعلماء أهل البيت, والعلماء الذين أيضاً ساروا على نهج أهل البيت، علماء الزيدية علماء الشيعة.
لماذا؟ لأنه فعلاً أستطيع أن أعرف هدي القرآن من خلال هذا، أستطيع أن أقرب لهؤلاء هدي القرآن بالشكل الذي لا يستطيعون هم أن يتناولوه؛ لقصور لديهم ولأن واقعهم نفسه لا يهيئ لهم ولكل شخص، أن يتعامل مع القرآن بصورة مباشرة.
فلهذا كان الثقلان مع بعض، لن يفترقا كما جاء في الحديث, لن يفترقا أبداً, ولا يستغنى عن هذا دون هذا أبداً، أهل البيت لا بد أن يدوروا في إطار القرآن، والقرآن لا بد أن نأخذه عن طريق أهل البيت، فيما لو حصل اختلاف عندما ننظر إلى القرآن ولم نعرف كيف نتعامل معه، نتعامل معه من خلال تعامل أهل البيت معه.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين.

[الله أكبر / الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل / اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]

??
avatar
فاضل عيدان
Admin

عدد المساهمات : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/03/2014
العمر : 33

http://ansaralmhdy.ahlamuntada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى